تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السيرة النبوية — صفحة ترجمة المؤلف 20

مساهمون:

صترجمة المؤلف ٢٠
زوج هشام بن عروة - فنال ذلك من نفس هشام وغاظه ، فأخذ يطعن على ابن إسحاق ويكذبه في رواياته ، يريد أن ينفي أنه رأى امرأته وروى عنها ، ولم يكن لهشام أن يغضب أو يثور لرواية ابن إسحاق عن امرأته ، فما في رواية رجل عن امرأة شئ مما يبعث الغيرة ، ومثل هذا يقع كثيرا في عصرهما ، ولا بد أنه سمع رواية المسلمين عن أمهات المؤمنين ، ولو أنه تبصر قليلا لعلم أن رواية ابن إسحاق عن فاطمة بنت المنذر التي تكبره بسبع وثلاثين سنة لا تثير ريبا ولا تبعث غيرة ، وفي هذه الحادثة يقول إمام أهل السنة أحمد بن حنبل " وما ينكر هشام ؟ لعله جاء فاستأذن عليها ، فأذنت له " ( 6 ) وأما حنق مالك بن أنس رضي الله عنه على ابن إسحاق فقد كان له سببان : أحدهما أن ابن إسحاق كان يجرح مالكا في نسبه ، ويزعم أنه مولى من موالي بني تيم بن مرة ، والثاني أنه كان - بعد ذلك - يطعن في علم مالك ، روى الخطيب البغدادي ( 1 / 223 ) قال " قال ابن إدريس : قلت لمالك بن أنس ، وذكر المغازي : قال ابن إسحاق : أنا بيطارها ، قال : قال لك أنا بيطارها ؟ نحن نفيناه من المدينة " وروى الخطيب مرة أخرى عن عبد الله بن نافع ( 1 / 224 ) ان ابن إسحاق كان يقول : " ائتوني ببعض كتب مالك حتى أبين عيوبه ، أنا بيطار كتبه " فكان هذان الأمران سببا في انحراف مالك عن ابن إسحاق واطلاقه لسانه فيه ، فكان ينال من عرضه ويجرحه . ( 7 ) وقد اختلف الرواة في تحديد الزمن الذي توفي فيه ابن إسحاق ، وقد ساق الخطيب البغدادي روايات عديدة على أن وفاته كانت في سنة خمسين ومائة ، وساق روايات أخرى على أن وفاته في سنة إحدى وخمسين ومائة ، ورجح هذه من المتأخرين ابن تغرى بردى ، فقال " وفيها توفي محمد ابن إسحاق بن يسار ،
السيرة النبوية — صفحة ترجمة المؤلف 20 | ابن هشام الحميري / محمد محي الدين عبد الحميد