أبو عبد الله محمد بن إسحاق بن يسار ، المطلبي
( 1 ) هو أبو عبد الله - ويقال : أبو بكر - محمد بن إسحاق بن يسار بن خيار -
ويقال : ابن كوتان - المؤلف الثبت الحافظ المتفنن ، عمدة من أتى بعده ، وأوحد
من عاصره جمعا لاخبار رسول الله صلى الله عليه وسلم وحديث مغازيه ، حتى
قال فيه الزهري : " لا يزال بالمدينة علم جم ما كان فيهم ابن إسحاق " وقال فيه
الامام الجليل محمد بن إدريس الشافعي " من أراد أن يتبحر في المغازي فهو عيال
على ابن إسحاق " وقال فيه أبو معاوية " كان ابن إسحاق من أحفظ الناس ،
وكان إذا كان عند الرجل خمسة أحاديث أو أكثر جاء فاستودعها محمد بن
إسحاق ، وقال : احفظها على ، فإن نسيتها كنت قد حفظتها على " وقال فيه
عبد الله بن فايد " كنا إذا جلسنا إلى محمد بن إسحاق فأخذ في فن من العلم قضى
مجلسه في ذلك الفن " .
( 2 ) كان يسار بن خيار جد محمد بن إسحاق مولى لقيس بن مخرمة بن
المطلب بن عبد مناف ، من أصل فارسي ، أسر في عام اثنى عشر من الهجرة
في عين التمر - وهي بلدة قريبة من الأنبار غربي الكوفة ، يجلب منها القسب
والتمر إلى سائر البلاد ، وهما بها كثير - وكان خالد بن الوليد رضي الله عنه قد
غزاها في هذا العام ، فافتتحها عنوة فسبى نساءها وقتل رجالها ، وكان من سبى
هذه الموقعة سيرين أم محمد بن سيرين ، ويسار جد محمد بن إسحاق ، وحمران مولى
عثمان بن عفان ، فلما قدم خالد المدينة بأسراه - وكان هذا أول سبى دخل المدينة
من العراق - صار ولاء يسار إلى قيس بن مخرمة وعاش في المدينة .
السيرة النبوية — صفحة ترجمة المؤلف 18
مساهمون: ابن هشام الحميري
صترجمة المؤلف ١٨