( 3 ) وفي المدينة ولد محمد بن إسحاق عام خمس وثمانين ، على الراجح ، وفيها
نشأ حتى أدرك سن الشباب ، وفيها لقى كثيرا من العلماء فأخذ عنهم ، منهم :
القاسم بن محمد بن أبي بكر ، ونافع مولى ابن عمر ، وابن شهاب الزهري ، ومحمد
ابن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب ، وأبان بن عثمان بن عفان ، وعبد الله
ابن هرمز .
وفي عام 115 من الهجرة رحل إلى الإسكندرية فلقي فيها كثيرا من
أساطين العلماء ، مثل يزيد بن أبي حبيب ، وعبيد الله بن أبي جعفر ، والقاسم
ابن قزمان ، وعبيد الله بن المغيرة .
ثم رحل - من بعد ذلك - إلى الري ، والكوفة ، والجزيرة ، والحيرة ،
ثم رحل إلى العراق فطابت له الحياة فيها ، فألقى فيها عصاه ، واطمأن إلى البقاء
بها ، وفيها اتصل بأمير المؤمنين أبي جعفر المنصور ، وصنف كتاب السيرة
بأمره لابنه .
( 4 ) كان علماء عصر ابن إسحاق في شأنه فريقين : فكان أحد الفريقين
يطريه ويثني عليه ، ويصف علمه وحسن حديثه ، وكان الفريق الآخر يشنع
عليه ، ويزري به ، وينقص من شأنه ، وكان من الفريق الأول سفيان الثوري ،
وابن شهاب الزهري ، وحماد بن زيد ، وحماد بن سلمة ، وإبراهيم بن سعد ،
وابن المبارك ، وكان من الفريق الثاني إمام أهل المدينة مالك بن أنس ، وهشام
بن عروة بن الزبير ، وقد ذكر الخطيب البغدادي شيئا كثيرا من أقوال
الفريقين فيه .
( 5 ) كان أصل تنديد هشام بن عروة بابن إسحاق أن ابن إسحاق روى
حديثا عن فاطمة بنت المنذر عن أسماء بنت أبي بكر - وكانت فاطمة بنت المنذر
السيرة النبوية — صفحة ترجمة المؤلف 19
مساهمون: ابن هشام الحميري
صترجمة المؤلف ١٩