رقية ، ثم زينب ، ثم أم كلثوم ، ثم فاطمة .
قال ابن إسحاق : فأما القاسم ، والطيب ، والطاهر ، فهلكوا في الجاهلية ،
وأما بناته فكلهن أدركن الاسلام ، فأسلمن وهاجرن معه صلى الله عليه وسلم .
قال ابن هشام : وأما إبراهيم فأمه مارية [ القبطية ] . حدثنا عبد الله بن
وهب عن ابن لهيعة قال : أم إبراهيم : مارية سرية النبي صلى الله عليه وسلم التي
أهداها إليه المقوقس من حفن من كورة أنصنا .
قال ابن إسحاق : وكانت خديجة بنت خويلد قد ذكرت لورقة بن نوفل
ابن أسد بن عبد العزى - وكان ابن عمها ، وكان نصرانيا قد تتبع الكتب وعلم
من علم الناس - ما ذكر لها غلامها ميسرة من قول الراهب ، وما كان يرى
منه إذ كان الملكان يظلانه ، فقال ورقة : لئن كان هذا حقا يا خديجة ،
إن محمدا لنبي هذه الأمة . وقد عرفت أنه كائن لهذه الأمة نبي ينتظر ، هذا
زمانه ، أو كما قال .
[ قال ] : فجعل ورقة يستبطئ الامر ويقول : حتى متى ؟ فقال ورقة في ذلك :
لججت وكنت في الذكرى لجوجا * لهم طالما بعث النشيجا
ووصف من خديجة بعد وصف * فقد قال انتظاري يا خديجا
ببطن المكتين على رجائي * حديثك أن أرى منه خروجا
بما خبرتنا من قول قس * من الرهبان أكره أن يعوجا
بأن محمدا سيسود فينا * ويخصم من يكون له حجيجا
ويظهر في البلاد ضياء نور * يقيم به البرية أن تموجا
فيلقى من يحاربه خسارا * ويلقى من يسالمه فلوجا
فياليتي إذا ما كان ذاكم * شهدت فكنت أولهم ولوجا
ولوجا في الذي كرهت قريش * ولو عجت بمكتها عجيجا
السيرة النبوية — صفحة 123
مساهمون: ابن هشام الحميري
ص١٢٣