ابن قصي ، ولبني عدى بن كعب بن لؤي وهو الحطيم .
ثم إن الناس هابوا هدمها وفرقوا منه ، فقال الوليد بن المغيرة : أنا أبدؤكم
في هدمها ، فأخذ المعول ، ثم قام عليها ، وهو يقول : اللهم لم ترع - قال
ابن هشام : ويقال : لم نزغ - اللهم إنا لا نريد إلا الخير . ثم هدم من ناحية
الركنين ، فتربص الناس تلك الليلة ، وقالوا : ننظر ، فإن أصيب لم نهدم منها
شيئا ورددناها كما كانت ، وإن لم يصبه شئ فقد رضى الله صنعنا ، فهدمنا ،
فأصبح الوليد من ليلته غاديا على عمله ، فهدم وهدم الناس معه ، حتى إذا انتهى
الهدم بهم إلى الأساس ، أساس إبراهيم ، عليه السلام ، أفضوا إلى حجارة
خضر كالأسمنة ( 1 ) آخذ بعضها بعضا .
قال ابن إسحاق : فحدثني بعض من يروى الحديث أن رجلا من قريش ،
ممن كان يهدمها ، أدخل عتلة بين حجرين منها ليقلع بها أحدهما ، فلما تحرك
الحجر تنقضت ( 2 ) مكة بأسرها ، فانتهوا عن ذلك الأساس .
قال ابن إسحاق : وحدثت أن قريشا وجدوا في الركن كتابا بالسريانية
فلم يدروا ما هو حتى قرأه لهم رجل من يهود ، فإذا هو : إنا الله ذو بكة ، خلقتها
يوم خلقت السماوات والأرض ، وصورت الشمس والقمر ، وحففتها بسبعة أملاك
حنفاء ، لا تزول حتى يزول أخشباها ، مبارك لأهلها في الماء واللبن .
قال ابن هشام : أخشباها : جبلاها .
قال ابن إسحاق : وحدثت أنهم وجدوا في المقام كتابا فيه : مكة بيت الله
الحرام ، يأتيها رزقها من ثلاث سبل ، لا يحلها أول من أهلها .
قال ابن إسحاق : وزعم ليث بن أبي سليم أنهم وجدوا حجرا في الكعبة
قبل مبعث النبي صلى الله عليه وسلم بأربعين سنة ، إن كان ما ذكر حقا ،
مكتوبا فيه : من يزرع خيرا يحصد غبطة ، ومن يزرع شرا يحصد ندامة ، تعملون
هامش
( 1 ) يروى " كالأسنة " جمع سنان ( 2 ) يريد : اهتزت