حين قال الحسين رضي الله عنه ما قال - وأنا أحلف بالله لئن دعا به لآخذن
سيفي ، ثم لأقومن معه حتى ينصف من حقه أو نموت جميعا . قال : فبلغت
المسور بن مخرمة بن نوفل الزهري ، فقال مثل ذلك ، وبلغت عبد الرحمن بن
عثمان بن عبيد الله التيمي ، فقال مثل ذلك ، فلما بلغ ذلك الوليد بن عتبة
أنصف الحسين من حقه حتى رضى .
قال ابن إسحاق : وحدثني يزيد بن عبد الله بن أسامة بن الهادي الليثي
عن محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي قال : قدم محمد بن جبير بن مطعم بن عدي
بن نوفل بن عبد مناف - وكان محمد بن جبير أعلم قريش - على عبد الملك
ابن مروان بن الحكم حين قتل ابن الزبير ، واجتمع الناس على عبد الملك ،
فلما دخل عليه قال له : يا أبا سعيد ، ألم نكن نحن وأنتم - يعنى بنى عبد شمس
ابن عبد مناف ، وبنى نوفل بن عبد مناف - في حلف الفضول ؟ قال : أنت أعلم ،
قال عبد الملك : لتخبرني يا أبا سعيد بالحق من ذلك ، فقال : لا والله ، لقد خرجنا
نحن وأنتم منه ! قال : صدقت .
تم خبر حلف الفضول .
قال ابن إسحاق : فولى الرفادة والسقاية هاشم بن عبد مناف ، وذلك أن
عبد شمس كان رجلا سفارا قلما يقيم بمكة ، وكان مقلا ذا ولد ، وكان هاشم
موسرا ، فكان - فيما يزعمون - إذ حضر الحاج قام في قريش فقال : " يا معشر
قريش ، إنكم جيران الله وأهل بيته ، وإنه يأتيكم في هذا الموسم زوار الله
وحجاج بيته ، وهم ضيف الله ، وأحق الضيف بالكرامة ضيفه ، فاجمعوا لهم
ما تصنعون لهم به طعاما أيامهم هذه التي لابد لهم من الإقامة بها ( 1 ) ، فإنه والله
لو كان مالي يسع لذلك ما كلفتكموه " . فيخرجون لذلك خرجا من أموالهم ،
كل امرئ بقدر ما عنده ، فيصنع به للحجاج طعاما حتى يصدروا منها .
هامش
( 1 ) في أصل ا " القيامة بها "