قال ابن إسحاق : حدثني بهذا من أمر قصي بن كلاب ، وما قال لعبد
الدار فيما دفع إليه مما كان بيده ، أبي إسحاق بن بسار عن الحسن بن محمد بن علي
ابن أبي طالب رضي الله عنهم قال : سمعته يقول ذلك لرجل من بنى عبد الدار ،
يقال له : نبيه بن وهب بن عامر بن عكرمة بن عامر بن هاشم بن عبد مناف بن
عبد الدار بن قصي .
قال الحسن : فجعل إليه قصي كل ما كان بيده من أمر قومه ، وكان قصي
لا يخالف ، ولا يرد عليه شئ صنعه .
ذكر ما جرى من اختلاف قريش بعد قصي
وحلف المطيبين
قال ابن إسحاق : ثم إن قصي بن كلاب هلك ، فأقام أمره في قومه [ وفى
غيرهم ] بنوه من بعده ، فاختطوا مكة رباعا - بعد الذي كان قطع لقومه بها -
فكانوا يقطعونها في قومهم وفى غيرهم من حلفائهم ويبيعونها ، فأقامت على
ذلك قريش معهم ليس بينهم اختلاف ولا تنازع ، ثم إن بنى عبد مناف بن
قصي : عبد شمس وهاشما والمطلب ونوفلا أجمعوا على أن يأخذوا ما بأيدي بنى
عبد الدار بن قصي مما كان قصي جعل إلى عبد الدار ، من الحجابة واللواء
والسقاية والرفادة ، ورأوا أنهم أولى بذلك منهم لشرفهم عليهم وفضلهم في قومهم ،
فتفرقت عند ذلك قريش ، فكانت طائفة مع بنى عبد مناف على رأيهم يرون
أنهم أحق به من بنى عبد الدار لمكانهم في قومهم ، وكانت طائفة مع بنى
عبد الدار ، يرون أن لا ينزع منهم ما كان قصي جعل إليهم .
فكان صاحب أمر بنى عبد مناف عبد شمس بن عبد مناف ، وذلك أنه
كان أسن بنى عبد مناف ، وكان صاحب أمر بنى عبد الدار عامر بن هاشم بن
عبد مناف بن عبد الدار ، فكان بنو أسد بن عبد العزى بن قصي ، وبنو زهرة
السيرة النبوية — صفحة 85
مساهمون: ابن هشام الحميري
ص٨٥