جاء الله تعالى بالاسلام ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ما كان من حلف
في الجاهلية فإن الاسلام لم يزده إلا شدة .
حلف الفضول
قال ابن هشام : وأما حلف الفضول فحدثني زياد بن عبد الله البكائي عن
محمد بن إسحاق قال : تداعت قبائل من قريش إلى حلف ، فاجتمعوا له في دار
عبد الله بن جدعان بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة بن كعب بن
لؤي ، لشرفه وسنه ، فكان حلفهم عنده : بنو هاشم ، وبنو المطلب ، وأسد
ابن عبد العزى ، وزهرة بن كلاب ، وتيم بن مرة ، فتعاقدوا وتعاهدوا على أن
لا يجدوا بمكة مظلوما من أهلها وغيرهم ممن دخلها من سائر الناس إلا قاموا معه ،
وكانوا على من ظلمه حتى ترد عليه مظلمته ، فسمت قريش ذلك الحلف حلف
الفضول .
قال ابن إسحاق : فحدثني محمد بن زيد بن المهاجر بن قنفذ التيمي أنه سمع
طلحة بن عبد الله بن عوف الزهري يقول : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
لقد شهدت في دار عبد الله بن جدعان حلفا ما أحب أن لي به حمر النعم ولو أدعى
به في الاسلام لأجبت .
قال ابن إسحاق : وحدثني يزيد بن عبد الله بن إسامة بن الهادي الليثي
أن محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي حدثه أنه كان بين الحسين بن علي بن أبي
طالب رضي الله عنهما ، وبين الوليد بن عتبة بن أبي سفيان - والوليد
يومئذ أمير على المدينة أمره عليها عمه معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه -
منازعة في مال كان بينهما بذي المروة ، فكأن الوليد تحامل على الحسين
رضي الله عنه في حقه لسلطانه ، فقال له الحسين : أحلف بالله لتنصفني من
حقي أو لآخذن سيفي ثم لأقومن في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم ،
ثم لأدعون بحلف الفضول . قال : فقال عبد الله بن الزبير - وهو عند الوليد