" وأفوله " غروبه تحته .
و " الكسوف " ، زوال الضوء عن الشمس أو القمر للعارض المخصوص ،
وقد يفسر الكسوف بحجب القمر ضوء الشمس عنا ، أو حجب الأرض ضوء
الشمس عنه ، وهو تفسير للشئ بسببه .
وقال جماعة من أهل اللغة : الأحسن أن يقال في زوال ضوء الشمس
كسوف ، وفي زوال ضوء القمر خسوف ( 1 ) [ 15 / أ ] ، فإن صح ما قالوه فلعله
عليه السلام أراد بالكسوف زوال الضوء المشترك بين الشمس والقمر لا المختص
بالقمر وهو الخسوف ، ليكون خلاف الأحسن ( 2 ) فتدبر .
ولا يخفى أن امتهان القمر حاصل بسبب كسف الشمس أيضا ، فإنه هو
الساتر لها ، ولما كان شمول الكسوف للخسوف أشهر من العكس اختاره
عليه السلام ، والله أعلم .
كشف نقاب :
لما افتتح عليه السلام الدعاء بخطاب القمر ، وذكر أوصافه وأحواله ، من
الطاعة والجد والسرعة ، والتردد في المنازل ، والتصرف في الفلك ، وأراد أن
يذكر جملا أخرى من أوصافه وأحواله سوى ما مر ; جرى عليه السلام على النمط
الذي افتتح عليه الدعاء من خطاب القمر ، ونقل الكلام من أسلوب إلى آخر ;
على ما هو دأب البلغاء المفلقين من تلوين الكلام في أثناء المحاورات كما ذكره
صاحب المفتاح في بحث الالتفات ( 3 ) ; وجعل تلك الجمل - مع تضمنها لخطاب
القمر وذكر أحواله - موشحة بذكر الله سبحانه ، والثناء عليه جل شأنه ، تحاشيا
هامش
( 1 ) ينظر صحاح اللغة 4 : 1350 و 1421 / القاموس : 1097 / تاج العروس 6 : 84 ، 232 / وانظر
المفردات : 148 . المواد ( خسف ، كسف ) .
( 2 ) والذي جعله أهل اللغة خلاف الأحسن هو إطلاق الكسوف على الخسوف ، وحده الأعلى الأمر
الشامل له ولغيره ، وهذا كما قالوه : من أن تعدية الصلاة بعلى إذا أريد بها مجموع المعاني الثلاثة لا
تدل على التضمنية . ( منه ) .
( 3 ) مفتاح العلوم : 86 ، 181 .