وبعضهم شبه ذلك بقصة الكردي الذي قتل أمه ، كما يحكى أن شخصا
من الأكراد كانت أمه معروفة بعدم العفة وتدنس الأزار ، وكان الناس يعيرونه
بذلك وهو يتوقع الفرصة لحسم تلك المادة .
فدخل يوما إلى البيت فوجد معها رجلا يزني بها ، فشق بالسكين صدرها
واستراح من شنعتها .
فقال له أصحابه ومعارفه : يا هذا ، إن قتل الرجل كان أولى من قتل الأم ،
فإنه أمر مستقبح ! !
فقال : إني لو لم أقتلها كان يلزمني [ 30 / ] أن أقتل في كل يوم شخصا
جديدا ، وهذا الأمر لا يتناهى إلى حد .
وأنا قد نظمت قصة هذا الكردي في كتابي الموسوم بسوانح سفر الحجاز ( 1 )
هكذا :
كان في الأكراد شخص ذو سداد * أمه ذات اشتهار بالفساد
لم تخيب من نوال طالبا * لن تكف عن وصال راغبا
دارها مفتوحة للداخلين * رجلها مرفوعة للفاعلين
فهي مفعول بها في كل حال * فعلها تمييز أفعال الرجال
كان ظرفا مستقرا وكرها * جاء زيد قام عمرو ذكرها
جاءها بعض الليالي ذو أمل * فاعتراها الابن في ذاك العمل
شق بالسكين فورا صدرها * في محاق الموت أخفى بدرها
مكن الغيلان من أحشائها * خلص الجيران من فحشائها
قال بعض القوم من أهل الملام : * لم قتلت الأم يا هذا الغلام ؟
كان قتل المرء أولى يا فتى * إن قتل الأم شئ ما أتى ! !
قال : يا قوم اتركوا هذا العتاب * إن قتل الأم أدنى للصواب !
هامش
( 1 ) سوانح سفر الحجاز : مخطوط ، احتمل البعض أنها منظومة " نان وحلوا " أورد في السلافة منها
حدود 60 بيتا ، أنظر الذريعة 19 : 319 ، 12 : 253 ، 24 : 30 .