وسلم ) وكتم هشام ما أصابه في ابنه . فجاءه النبي ( صلى الله عليه
وآله ) وجماعة من قريش ، فقال النبي : ما منعك يا هشام ان تخبرنا ما
أصبت به في مالك وولدك لئن لم تخبرهم لأخبرتهم انا ، فقالت قريش : يا
أبا المغيرة ما الذي أصبت به ؟ قال : ما أصبت بشئ ولم يمنعه ان يخبرهم
الا بصدق رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فقال رسول الله : أخبرني
جبريل ( عليه السلام ) عن الله ( عز وجل ) ان اللصوص قطعوا على ابنك
الطريق واخذوا جميع مالك وأصبت بابنك في موضع كذا وكذا ، فاغتم
لذلك هشام ، وقال : لئن لم تكفف قتلناك عنوة فإنك لم تزل تؤذينا وتخبرنا
بما نكره .
فقال النبي ( صلى الله عليه وآله ) : تسألونني حتى إذا أنبأتكم تجزعون
ليس لكم عندي بقول الحق عن الله .
فسكت هشام فقام مغتما بشماتته ، وقال لأبي جهل : ما تقول في
الذهب الذي دفنته في بيتك في موضع كذا وكذا ونكاحك السوداء ؟ قال ما
دفنت ذهبا ولا نكحت سوداء ، ولا كان مما ذكرت شيئا ، فقال رسول الله
( صلى الله عليه وآله وسلم ) : لئن لم تقر عليه ، دعوت الله ان يذهب
مالك الذي دفنته ، ولأرسلن إلى السوداء حتى أسألها فتخبر بالحق .
فقال أبو جهل - لعنه الله - نحن نعلم أن معك رجالا من الجن يخبرونك
بجميع ما تريد وأما أنك تريد أن نقول فيك نبي ورسول فلست هناك
فقال : ولم يا لكع ؟ ألست أكرمكم حسبا ، وأطولكم قصبا ، وأفضلكم
نسبا ، وخيركم أما وأبا ، وقبيلتي خير قبيلة ؟ أتجزع ان تقول اني نبي والله
لأقتلنك وأقتلن شيبة ، ولأقتلن الوليد ، ولأقتلن جبابرتكم وأشراركم
ولأوطين دياركم بالخيل ، وآخذ مكة عنوة ، ولا تمنعوني شيئا ، شئتم أم
أبيتم .
قال أبو عبد الله : فوالله ما ذهبت الأيام والليالي حتى قتل رسول الله
الهداية الكبرى — صفحة 61
مساهمون: الحسين بن حمدان الخصيبي
ص٦١