رأينا ، وأما العير فقد ادعيت أمرا ، فان وافق قولك ما قلت لنا ، وإلا
علمنا انك كذاب ، وأن ما تدعيه الباطل .
فلما كان ذلك اليوم الذي أخبرهم أن العير تأتيهم خرج أبو سفيان
وهشام بن المغيرة حتى ركبا ناقتيهما وتوجها يستقبلان العير فرأوها في الموضع
الذي وصفه لهما النبي ( صلى الله عليه وآله ) فسألا غلمانهما عن جميع ما
كانوا فيه ، فأخبروهما بمثل ما أخبرهم رسول الله ( صلى الله عليه وآله
وسلم ) فلما أقبلا قالا لهما : ما صنعتما ؟ قالوا جميعا : لقد رأينا جميع ما
قلت ، وما يعلم أحد السحر الا إياك وإنك لشيطان عالم ، ولو رأينا
ملائكة من السماء تنزل عليك لما صدقناك ، ولا قبلنا قولك ، ولا قلنا :
انك رسول ولا نبي ولا آمنا بما تقول أبدا ، افعل ما شئت فهو سواء
علينا أو عظت أم لم تكن من الواعظين ، أو عدتنا أم لم توعدنا . فكان
هذا من دلائله ( عليه السلام ) .
13 - وعنه عن أبيه ، عن عبد الرحمن بن سنان ، عن جعفر بن محمد
الأنباطي ، عن الحسين بن العلاء ، عن أبي بصير الأسدي ، عن أبي عبد
الله جعفر بن محمد ( عليهما السلام ) قال : مطر الناس مطرا شديدا ، فلما
أصبحوا خرج النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ومعه أبو بكر وعمر
يمشيان فتبعهما أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) وقد برز إلى
الصحراء ، فقال له رسول الله : ما سرني تخلفك ، ولقد سررت بمجيئك
يا علي ، فإذا هم برماية قد انقضت من السماء إليهما أشد بياضا من الثلج
وأحلى من الشهد فاخذها رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فمصها ثم
دفعها إلى أمير المؤمنين ( عليه السلام ) فمصها حتى أتى على ما أراد ، قال
النبي : يا أبا بكر لولا هذا طعام من طعام الجنة لا يأكله أحد في الدنيا الا
نبي أو وصي نبي لأطعمتك ، ثم كسرها النبي ( صلى الله عليه وآله )
نصفين فاخذ النبي نصفها وأعطى عليا نصفها فاكل النبي ( صلى الله عليه
الهداية الكبرى — صفحة 59
مساهمون: الحسين بن حمدان الخصيبي
ص٥٩