الاسلام فاسلم منهم ستة ، وثلاثة لم يسلموا فوقع في قلوب الناس مرض
وانصرفوا .
قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يموت منهم واحد ، وهو هذا
الأول ، وأما هذا الآخر فإنه يخرج في طلب إبل له فيستلبه قوم فيقتلونه ،
وأما الثالث فيموت بالداء والدبيلة .
فوقع في قلوب الذين كانوا في المجلس أعظم ما وقع في الكرة الأولى ،
فلما كان من قابل أقبل الستة الرهط الذين أسلموا حتى وقفوا على النبي
( صلى الله عليه وآله ) فقال لهم : ما فعل الثلاثة أصحابكم الذين كانوا
معكم ولم يسلموا ؟ فأخبروه بموتهم - والناس يسمعون - والتفت إلى أصحابه
فقال لهم : ما قلت لكم في العام الماضي في هؤلاء القوم ؟ فقالوا : سمعنا
مقالتك يا رسول الله ، وقد ماتوا جميعا في الموتات التي أخبرتنا بها ، فكان
قولك الحق عند الله ، فأنت الأمين على الاحياء والأموات . فكان هذا من
دلائله ( عليه السلام ) .
11 - وعنه ، عن أبي بكر القصار ، عن سيف بن عميرة ، عن
بكر بن محمد ، عن أبي عبد الله جعفر بن محمد ( عليهما السلام ) قال : لما
دعا النبي قريشا إلى الله وخلع الأنداد ، اشتد ذلك على قريش ، وغمهم
غما شديدا ، وتداخلهم أمر عظيم ، وقالوا : إن ابن أبي كبشة ليدعي أمرا
عظيما ، ويزعم أنه نبي ورسول فاتاه منهم أبو جهل لعنه الله - عمرو بن
هشام بن المغيرة - وأبو سفيان ، وسفيان بن حوشبة ، وعتبة بن ربيعة ،
وهشام ، والوليد بن عتبة ، وصناديد قريش المنظور إليهم ، وقالوا : يا
محمد تزعم انك نبي ورسول ، وقد ادعيت أمرا عظيما لم يدعه آباؤك ، ولا
أحد من أهل بيتك ، ونحن نسألك أمرا ان جئتنا به وأريتنا إياه علمنا أنك
نبي ورسول ، وان أنت لم تفعل ذلك علمنا أنك تدعي الباطل وتقول
السحر والكهانة . فقال لهم : ما حاجتكم ؟ فقالوا : نريد أن تدعو لنا هذه
الهداية الكبرى — صفحة 56
مساهمون: الحسين بن حمدان الخصيبي
ص٥٦