الوصي والرسول بطرس ) هو الآخر لم يذكرها في إنجيله مع أنه
حسب ما ينقل كان من المقربين لبطرس ، بل أن إنجيله كما يذكر هو
زبدة تعاليم بطرس ، وإضافة إلى ذلك فقد كان مرافقا لبولس نفسه
فكيف لم يسمع بهذه المسألة المهمة ولم يدونها ، وكذلك الحال بالنسبة
إلى لوقا فإنه كان رفيق بولس في بعض أسفاره ، ولكنه لم يذكر شيئا
عن الخطيئة الأصلية والفداء .
وتساؤلات أخرى كلها تثير الشكوك حول هذه العقيدة ، التي لم
ينطق بها المسيح ( عليه السلام ) ولا تلاميذه ورسله ، بل كانت من وحي وخيال
بولس ، وأعتقد أن بولس باضطهاده وقتله للمسيحيين بشدة قبل توبته
أشعرته بعظم الخطيئة التي ارتكبها بعد التوبة والإيمان ، وللخلاص من
تأنيب الضمير وتبرير تلك الأفعال والخطايا التي قام بها ، جاء بهذه
الفكرة وألبس البشرية كلها ثوب الخطيئة والمصيبة إذا عمت هانت
هذا كله إذا أحسنا الظن بالقديس بولس وإيمانه وتوبته الصادقة
وصحة الرسائل المنسوبة إليه .
إضافة إلى كل هذا يبقى هناك سؤال مهم يطرح نفسه حول هذه
العقيدة وهو : ما ذنب الناس منذ القرون الأولى للبشرية أي منذ زمن
آدم ( عليه السلام ) حتى زمن المسيح ( عليه السلام ) ، فهل كلهم خطاة ولم يغفر لهم ، مع أن
فيهم كما يذكر الكتاب المقدس بعهديه ، أنبياء وأولياء وأتقياء وشهداء
استشهدوا في سبيل الله كما يذكر عيسى ( عليه السلام ) نفسه في العهد الجديد
هبة السماء ، رحلتي من المسيحية إلى الإسلام — صفحة 83
مساهمون: علي الشيخ
ص٨٣