وآدم ( عليه السلام ) بعمله هذا هدم صورة الله فيه وحطم التضامن
والمحبة بينه وبين الله ، ولكن بما أن آدم ( عليه السلام ) قد تاب من خطيئته وقبل
الله توبته ، لم يتخل الله عنه نهائيا ، وذلك بسبب توبته الصادقة ، بل
وعده بالخلاص وبانتصاره على عدوه اللدود ( الشيطان ) ، ووعد
بإرسال المخلص والمفدي الذي يفدي البشرية عن خطاياها ، ويحمل
هو تلك الخطايا عنهم ، فتفتح أبواب الملكوت بمجيئه وتتم المصالحة
بين الله والانسان من خلاله .
وعندما تم الزمان بعد طول انتظار أرسل الله سبحانه ابنه
الحبيب ليفدي البشرية كلها عن خطاياها ويفتح عهدا جديدا بين الله
والانسان ، وبالآلام والصلب الذي يتحمله هذا الابن ( الوحيد ) ترفع
الخطيئة عن كاهل الإنسان ويتطهر منها ، ليعيش حياة جديدة وسعيدة
مع هذا الحدث الإلهي الموعود .
هذا باختصار ما كنا نؤمن به من عقيدة الفداء ، ولهذا ومن أجل
إكمال فصول هذه العقيدة رأينا كيف أن العهد الجديد يذكر لنا قصة
آلام المسيح ( عليه السلام ) وصلبه وقيامته ويؤكد عليها .
ومما تجدر الإشارة إليه أن هذه العقيدة ( الخطيئة الأصلية
والفداء ) لا نجدها في الأناجيل الأربعة المهمة ، فهذه الأناجيل لم
تتطرق لا من قريب ولا من بعيد إلى موضوع آدم وخطيئته الأولى ،
وأنما ظهرت هذه العقيدة من رسائل بولس ولا سيما رسالته إلى
هبة السماء ، رحلتي من المسيحية إلى الإسلام — صفحة 80
مساهمون: علي الشيخ
ص٨٠