وهنا أقف على بعض النقاط التي أرى لا بد من التوقف عندها
فأقول : -
أن من الأمور المتيقنة في قصة القبض على المسيح ( عليه السلام ) والتي
لا تختلف حولها الأناجيل هي أن التلاميذ كلهم قد هربوا وتركوه ( مر :
14 = 51 ) ( متي : 26 = 56 ) والذي تبعه حسب بعض الأناجيل هو
بطرس فقط ، وهو حسب الأناجيل أنكر معرفة المسيح ( عليه السلام ) وحلف
ولعن إني لا أعرف الرجل ، وعند صياح الديك خرج وبكى ( متي : 26 :
71 - 75 ) ، والتفاصيل في قصة متابعة بطرس للمسيح ( عليه السلام ) وجلوسه
أو وقوفه خارج أو داخل الدار كلها متناقضة في الأناجيل ، فيبقى
السؤال هنا : كيف ينقل متي ويوحنا وهما من التلاميذ قصة حوار
رئيس الكهنة مع المسيح ( عليه السلام ) وهما لم يكونا موجودين ؟
فيأتي الجواب من قبل المسيحيين بأننا نقول بأن الالهام
والوحي الإلهي هو الذي أوحى إليهما بذلك ، ولكن من خلال متابعة
قصة القبض على عيسى ( عليه السلام ) وحتى تفاصيل المحاكمة وصلبه كلها
كانت غير متطابقة بل ومتناقضة ، فأحدهم يذكر أنه حمل صليبه ،
والآخر يقول غيره قد حمل الصليب ، والبعض يقول قد سقي خمرا
والآخر يقول خلا .
فلا يبقى مجال للشك بأن الذي كتب في هذه الأناجيل هو ما
كان متداولا على ألسن الناس في ذلك الزمان ، والدليل على ذلك قصة
هبة السماء ، رحلتي من المسيحية إلى الإسلام — صفحة 73
مساهمون: علي الشيخ
ص٧٣