أن مريم المجدلية لم تر ملاكا قط ، بل ذهبت إلى بطرس وجاءت به ،
وبعد مضي بطرس والتلميذ نظرت مريم المجدلية إلى القبر فرأت
ملاكين بثياب بيض ( يو : 20 : 1 - 13 ) .
فهذه القصة لم يروها شاهد عيان ، ويبقى السؤال : كيف ينقل
كاتب شيئا لم يره ؟ فيأتي الجواب كالسابق أن الوحي والإلهام الإلهي
هو الذي ألقى في روع الكاتب تدوين هذه القصة ، وأعتقد أن هذا
الجواب أقبح من السكوت مع هذه التناقضات في هذه القصة .
فلا يبقى لنا سوى أن نقول : أن مسألة صلب المسيح ( عليه السلام )
وموته وقيامته كانت نتيجة ما انتشر بين الناس من أحاديث ، وأعتقد
أن الكتب الأخرى التي حرمتها الكنيسة لو كانت موجودة لكشفت لنا
الكثير من الحقائق ، ولكنها للأسف ضاعت أو ضيعت .
وأما مسألة ظهوره لتلاميذه فهي الأخرى ليست بأحسن حال
من الصلب والقيامة وما ذكرته من الاختلافات فيها يكفي لردها . .
والمسألة الأخرى المهمة أيضا هي يهوذا الإسخريوطي ،
فالأناجيل الأربعة لا تذكر عنه شيئا إلا إنجيل متي ( 27 : 3 ) حيث
يذكر ( أن يهوذا ندم ورد الثلاثين من الفضة إلى رؤساء الكهنة
والشيوخ ثم مضى وخنق نفسه ، فأخذ رؤساء الكهنة الفضة واشتروا
بها حقل الفخاري مقبرة للغرباء ) .
وأما في أعمال الرسل فيذكر لوقا نهاية أخرى ليهوذا إذ ينقل
هبة السماء ، رحلتي من المسيحية إلى الإسلام — صفحة 75
مساهمون: علي الشيخ
ص٧٥