فيطرح الآن السؤال المهم وهو : إذا كان المسيح ( عليه السلام ) قد أوصى
وأكد على الشريعة كما رأينا ، وأمر بحفظها والعمل بها ، فمن هو الذي
عطلها وأهملها وأكتفي بالإيمان بالمسيح ( عليه السلام ) بدلا عنها ؟ فالمسيحي
المؤمن بعيسى ( عليه السلام ) المخلص لم يعد بحاجة إلى شريعة ! ! !
فيأتينا الجواب من العهد الجديد ، هو بولس القديس ولنوضح
كيفية ذلك :
يقص لنا سفر أعمال الرسل ، أنه نتيجة للتبشير الذي قام به
الرسل ، آمن بالمسيح ( عليه السلام ) عدد كثير من الوثنين على يد بطرس
وبولس وبرنابا ، دون أن يمروا بالديانة اليهودية ، فكانوا ذوي غلف
( أي غير مختونين ) ( أعمال الرسل : 11 : 2 ) .
وفي أنطاكية جرى خلاف وجدال شديد بين بولس وبرنابا من
جهة وبين المؤمنين بالمسيحية من اليهود ، إذ أخذوا يعلمون المؤمنين
الجدد بأن لا خلاص لكم إلا إذا اختتنتم على شريعة موسى
( أعمال الرسل : 15 : 1 - 2 ) وبولس يعارضهم في ذلك ، وانبرى يدافع
عن حرية الوثنين والمهتدين تجاه الأوامر التي تأمر بها الكنيسة ( 1 ) .
فأجمعوا أن يراجعوا الرسل في أورشليم ووالشيوخ في هذه
المسألة ، فلما وصلوا إلى أورشليم ، أخبروهم بالمسألة فقام بعض
المؤمنين الذين كانوا قبلا على مذهب الفريسيين وقالوا يجب أن
هامش
( 1 ) معجم اللاهوت الكتابي : 446 .