فلولا قولها لي : لا تشته لما عرفت الشهوة ( رومة : 7 : 7 ) ، ولكنها
أضعف من أن تخلص الإنسان المباع لسلطان الخطيئة ( رومة : 7 :
14 ) ، فالشريعة بدلا من أن تخلص البشر من الشر ، تكاد لو جاز هذا
التعبير تغمسهم فيه وتعدهم للعنة . ويستمر بولس في بيان عقيدته
فيقول : ( أن الشريعة باعتبارها مؤدبا وحارسا لشعب الله في مرحلة
الطفولة ( غل : 3 : 23 - 24 ) كانت تجعله يشتهي برا يستحيل تحقيقه
وذلك حتى يدرك بطريقة أفضل حاجته المطلقة إلى مخلص للعالم
الأوحد . فالمسيح ( عليه السلام ) بمجيئه أنهى الشريعة فهو نهاية الشريعة
وغايتها ( رومة : 1 - 4 ) .
وفي الواقع فهذه العقيدة الجديدة هي من نتاج بولس ، وإذا قلنا
له : إذن نحن لا نحتاج إلى أي عمل سوى الإيمان بالمسيح ( عليه السلام ) ، أو
بمعنى آخر فالمسيحية يكفيها الإيمان بالمسيح ( عليه السلام ) عوضا عن
الشريعة فلا تعود بحاجة إلى شريعة ، أجابنا بولس قائلا : أن الشريعة
كلها تلخصت في وصية واحدة وهي المحبة لا يكن لأحد دين إلا
محبة بعضكم لبعض ، فمن أحب غيره أتم العمل بالشريعة ، فالوصايا
التي تقول لا تزن ، لا تقتل ، لا تسرق ، لا تشته ، وسواها من الوصايا
تتلخص في هذه الوصية أحب قريبك مثلما تحب نفسك ، فالمحبة
تمام العمل بالشريعة ( رومة : 13 : 8 - 10 ) . . .
وأعتقد أن المسألة تبدو الآن أكثر وضوحا ، فالمسيح ( عليه السلام ) جاء
هبة السماء ، رحلتي من المسيحية إلى الإسلام — صفحة 122
مساهمون: علي الشيخ
ص١٢٢