العقيدة قد أعترف بأنه كلما كتب أكثر حول هذه المسألة أصبح أقل
قدرة على التعبير بوضوح عن أفكاره بخصوصها ) ( 1 ) .
فالقول بأن هذه العقيدة يجب أن تقبل لأن الوحي قد جاء بها
أمر غير صحيح أطلاقا والدليل على ذلك أن علماء المسيحية أنفسهم
كانوا مختلفين فيها ، والباحث في المذاهب المسيحية في القرنين
الأول والثاني ، يجد كثرة الآراء المتضاربة حول شخصية المسيح ( عليه السلام ) .
بل وحتى بعد قبول هذه العقيدة رسميا ، ومعاقبة كل مخالف
لها ، وبالرغم من عمليات تفتيش العقائد ، والقتل والسجن التي
مارستها الكنيسة ، والتي يذكرها التاريخ ، فإن صيحات المعارضة لها
كانت تعلو بين الحين والآخر ، معلنة بأن هذه العقيدة غير مقبولة عقلا ،
وأن المسيح ( عليه السلام ) لم ينطق بها .
ثالثا : لو رجعنا إلى كتب العهد القديم لنرى من هو الإله ( الله )
وما هي صفاته التي تنعته بها ، لوجدنا أن ما يقوله المسيحيون مخالف
للعهد القديم الذي يعتبرونه كلام الله الموحى ، وحتى لو قلنا بأن الله
سبحانه لم يعرف نفسه في العهد القديم بشكل تام ، بل تم ذلك في
العهد الجديد بالمسيح ( عليه السلام ) ، لا يمكننا القول بأن العهد الجديد يناقض
ما جاء به العهد القديم ، فهو متمم له حسب ادعاء المسيحيين .
فالله في العهد القديم هو ( الموجود الذي ليس له بداية ولا
هامش
( 1 ) نظرة عن قرب في المسيحية : 38 .