3 - ما هو فوق العقل : وهي الأمور والحقائق الغيبية التي تقصر
يد العقل عن تناولها والوصول إليها : فإن هناك أمورا فوق العقل ، ولولا
أخبار الوحي الإلهي عنها لم يكن للانسان أن يتعرف عليها ، كبعض
الأحكام الشرعية وكيفيتها ، وكذلك الرابطة بين الأفعال الاختيارية
للانسان في الحياة الدنيا ونتائجها الأخروية ، فهذه الرابطة يعجز العقل
عن إدراكها فهي لا تدخل في دائرته لأنها ترتبط بعالم الغيب ، وغيرها
من الأمور . .
ولكن بقي هنا مسألة مهمة وهي أن القضايا التي هي فوق
العقل والادراك البشري ، يجب أن لا تدخل تحت الشق الثاني ، أي أن
لا تكون مخالفة للعقل وإلا صارت من المحالات التي يرفضها العقل
ويبطلها ، وهذا ما نجده بالضبط في عقيدة التثليث .
فالمسيحيون حينما يواجهون هذه الإشكالات العقلية حول
هذه العقيدة ، يلجأون إلى لجم العقل وتعطيله بالقول أن العقل قاصر
عن إدراك مثل هذه المسائل ، لأنها من عالم الغيب الذي لاحظ للعقل
فيه ، ولأن الوحي قد جاء بها فيجب قبولها والاذعان لها ، وإن كانت
مخالفة للعقل ، ويؤكدون أن الكثير من المسائل الدينية يحيلها العقل ،
وتقبل تعبدا وهذه العقيدة منها ( 1 ) .
وهذا الجواب فيه تناقض صريح ، إذ كيف يستطيع الإنسان أن
هامش
( 1 ) راجع الميزان في تفسير القرآن ج 3 / ص 355 .