تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هبة السماء ، رحلتي من المسيحية إلى الإسلام — صفحة 104

مساهمون:

ص١٠٤
3 - ما هو فوق العقل : وهي الأمور والحقائق الغيبية التي تقصر يد العقل عن تناولها والوصول إليها : فإن هناك أمورا فوق العقل ، ولولا أخبار الوحي الإلهي عنها لم يكن للانسان أن يتعرف عليها ، كبعض الأحكام الشرعية وكيفيتها ، وكذلك الرابطة بين الأفعال الاختيارية للانسان في الحياة الدنيا ونتائجها الأخروية ، فهذه الرابطة يعجز العقل عن إدراكها فهي لا تدخل في دائرته لأنها ترتبط بعالم الغيب ، وغيرها من الأمور . . ولكن بقي هنا مسألة مهمة وهي أن القضايا التي هي فوق العقل والادراك البشري ، يجب أن لا تدخل تحت الشق الثاني ، أي أن لا تكون مخالفة للعقل وإلا صارت من المحالات التي يرفضها العقل ويبطلها ، وهذا ما نجده بالضبط في عقيدة التثليث . فالمسيحيون حينما يواجهون هذه الإشكالات العقلية حول هذه العقيدة ، يلجأون إلى لجم العقل وتعطيله بالقول أن العقل قاصر عن إدراك مثل هذه المسائل ، لأنها من عالم الغيب الذي لاحظ للعقل فيه ، ولأن الوحي قد جاء بها فيجب قبولها والاذعان لها ، وإن كانت مخالفة للعقل ، ويؤكدون أن الكثير من المسائل الدينية يحيلها العقل ، وتقبل تعبدا وهذه العقيدة منها ( 1 ) . وهذا الجواب فيه تناقض صريح ، إذ كيف يستطيع الإنسان أن
هامش
( 1 ) راجع الميزان في تفسير القرآن ج 3 / ص 355 .