ودفع هذا التشابه إلى قول بعض الآباء المسيحيين الأوائل أن
في ديانة ( أوزيريس ) تمهيد الطريق وإعدادها لمجئ الإنجيل ، إلا أن
القصة المصرية ، قصة الإله الذي مات وقام أسطورة وخرافة ، أما سجل
حياة يسوع المسيح ( عليه السلام ) وموته وقيامته كما ورد في الإنجيل فهو
سجل تاريخي وواقعي ( 1 ) .
في الواقع هذا عرض إجمالي لعقيدة الثالوث الأقدس عند
المسيحيين الذين يعتقدون أن الله سبحانه قد تجسد في شخص
المسيح ( عليه السلام ) ومعنى قولهم أن ( الكلمة ، الله ) قد تجسد ، أي أن الأقنوم
الثاني من الثالوث الأقدس صار جسدا ، واتخذ الطبيعة البشرية ، فصار
يشبهنا في كل شئ ( ما عدا الخطيئة ) والكلمة صار جسدا ، وحل
بيننا ( يو : 1 : 14 ) .
فإن الله ليكشف عن نفسه نزل إلى الأرض ، والتقى الإنسان
بالصورة البشرية ، فقد زار الله شعبه في يسوع المسيح ( عليه السلام ) بل زار
البشرية كلها ( 2 ) .
ولكنه إذ أصبح انسانا بشرا ، فهذا الأمر لم يخسره شيئا من
ألوهيته ، فلقد اكتفى أن يخفيها ويسترها متخليا وقتيا عن أمجاده
الإلهية التي كانت في سلطته وحوزته ( 3 ) .
هامش
( 1 ) قاموس الكتاب المقدس : 904 .
( 2 ) المسيح في الفكر الاسلامي : 312 .
( 3 ) نفس المصدر : 272 .