ولنا هنا بعد هذا العرض لعقيدة الثالوث الأقدس ، تساؤلات
وإشكالات نوردها ونبين مدى صحة هذه العقيدة ، عقلا ونقلا من
العهد الجديد نفسه . . كما سأتجنب التعرض للمباحث الفلسفية في هذا
العرض ، بل أقدمه بشكل سهل لا يصعب فهمه فنقول :
أولا : أن أول إشكال يواجه الباحث في عقيدة اللاهوت
المسيحي ( الثالوث الأقدس ) والتبني والتجسيد عامة ، هو أن
المسيحيين يغلقون باب العقل ويعطلونه ، فهم يتمسكون بأن هذه
العقيدة لا يمكن أن يمسها العقل والادراك البشري ، بل هي فوقهما ،
فهي سر لا يفهم إلا بالإيمان الحقيقي والثابت بالمسيح ( عليه السلام ) .
وهنا أقدم مقدمة بسيطة لتوضيح مسألة مهمة وهي : أن الأمور
والقضايا التي تواجهنا لا تخرج عن ثلاث حالات حسب العقل وهي :
1 - ما هو موافق للعقل : وهي الأمور التي يقبلها العقل ويذعن
لها ، كالقضية القائلة بأن الجزء أصغر من الكل ، فالعقل البشري يوافقها
ويصدقها .
2 - ما هو مخالف للعقل : وهي الأمور التي يرفضها العقل
ويحكم ببطلانها ، كاجتماع النقيضين أو ارتفاعهما ، فالعقل يرفض هذه
القضية مطلقا ، مثلا أن نقول ( زيد موجود وليس بموجود في نفس
الوقت ) فالعقل هنا يؤكد استحالة مثل هذه القضية ، فهي من المحالات
العقلية ، فأما أن يكون زيد موجودا أولا .
هبة السماء ، رحلتي من المسيحية إلى الإسلام — صفحة 103
مساهمون: علي الشيخ
ص١٠٣