مسألة 26 - الاحياء المفيدة للملك عبارة عن جعل الأرض حية بعد
الموتان واخراجها عن صفة الخراب إلى العمران ، ومن المعلوم ان عمارة
الأرض : إما بكونها مزرعا أو بستانا ، واما بكونها مسكنا ودارا ، واما حظيرة
الأغنام والمواشي أو لحوائج اخر كتجفيف الثمار أو جمع الخطب أو غير ذلك ،
فلابد في صدق إحياء الموات من العمل فيه وانهائه إلى حد صدق عليه أحد
العناوين العامرة ، بان صدق عليه المزرع أو الدار مثلا أو غيرها عند العرف ،
ويكفي تحقق أول مراتب وجودها ولا يعتبر انهائها إلى حد كما لها ، وقبل ان
يبلغ إلى ذلك الحد وان صنع فيه ما صنع ، لم يكن احياء بل يكون تحجيرا ،
وقد مر انه لا يفيد الملك بل لا يفيد إلا الأولوية .
فإذا تبين هذه الجملة فليعلم انه يختلف ما اعتبر في الاحياء باختلاف
العمارة التي يقصدها المحيي ، فما اعتبر في احياء الموات مزرعا أو بستانا غير
ما اعتبر في احيائه مسكنا أو دارا ، وما اعتبر في احيائه قناة أو بئرا غير ما
اعتبر في احيائه نهرا وهكذا . ويشترط في الكل إزالة الأمور المانعة عن
التعمير كالمياه الغالبة أو الرمول والأحجار أو القصب والأشجار لو كانت
مستأجمة وغير ذلك . ويختص كل منها ببعض الأمور عند المشهور ، ونحن نبينها في
ضمن مسائل .
مسألة 27 - يعتبر في احياء الموات دارا ومسكنا بعد إزالة الموانع لو كان ،
ان يدار عليه حائط بما يعتاد في تلك البلاد ولو كان بخشب أو قصب أو حديد أو
غيرها ، ويسقف ولو بعضها مما يمكن ان يسكن فيه . ولا يعتبر فيه مع ذلك نصب
الباب ، ولا يكفي إدارة الحائط بدون التسقيف . نعم يكفي ذلك في احيائه
حظيرة للغنم وغيره ، أو لان يجفف فيها الثمار ، أو يجمع فيها الحشيش والحطب
. ولو بني حائطا في الموات بقصد بناء الدار وقبل ان يسقف عليه بداله وقصد
كونه حظيرة ملكها ، كما لو قصد ذلك من أول الأمر ، وكذلك في العكس ، بان
حوطه بقصد كونه
هداية العباد — صفحة 357
مساهمون: الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني
ص٣٥٧