تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية العباد — صفحة 357

مساهمون:

ص٣٥٧
مسألة 26 - الاحياء المفيدة للملك عبارة عن جعل الأرض حية بعد الموتان واخراجها عن صفة الخراب إلى العمران ، ومن المعلوم ان عمارة الأرض : إما بكونها مزرعا أو بستانا ، واما بكونها مسكنا ودارا ، واما حظيرة الأغنام والمواشي أو لحوائج اخر كتجفيف الثمار أو جمع الخطب أو غير ذلك ، فلابد في صدق إحياء الموات من العمل فيه وانهائه إلى حد صدق عليه أحد العناوين العامرة ، بان صدق عليه المزرع أو الدار مثلا أو غيرها عند العرف ، ويكفي تحقق أول مراتب وجودها ولا يعتبر انهائها إلى حد كما لها ، وقبل ان يبلغ إلى ذلك الحد وان صنع فيه ما صنع ، لم يكن احياء بل يكون تحجيرا ، وقد مر انه لا يفيد الملك بل لا يفيد إلا الأولوية . فإذا تبين هذه الجملة فليعلم انه يختلف ما اعتبر في الاحياء باختلاف العمارة التي يقصدها المحيي ، فما اعتبر في احياء الموات مزرعا أو بستانا غير ما اعتبر في احيائه مسكنا أو دارا ، وما اعتبر في احيائه قناة أو بئرا غير ما اعتبر في احيائه نهرا وهكذا . ويشترط في الكل إزالة الأمور المانعة عن التعمير كالمياه الغالبة أو الرمول والأحجار أو القصب والأشجار لو كانت مستأجمة وغير ذلك . ويختص كل منها ببعض الأمور عند المشهور ، ونحن نبينها في ضمن مسائل . مسألة 27 - يعتبر في احياء الموات دارا ومسكنا بعد إزالة الموانع لو كان ، ان يدار عليه حائط بما يعتاد في تلك البلاد ولو كان بخشب أو قصب أو حديد أو غيرها ، ويسقف ولو بعضها مما يمكن ان يسكن فيه . ولا يعتبر فيه مع ذلك نصب الباب ، ولا يكفي إدارة الحائط بدون التسقيف . نعم يكفي ذلك في احيائه حظيرة للغنم وغيره ، أو لان يجفف فيها الثمار ، أو يجمع فيها الحشيش والحطب . ولو بني حائطا في الموات بقصد بناء الدار وقبل ان يسقف عليه بداله وقصد كونه حظيرة ملكها ، كما لو قصد ذلك من أول الأمر ، وكذلك في العكس ، بان حوطه بقصد كونه