تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية العباد — صفحة 353

مساهمون:

ص٣٥٣
عنيفا انزعج منه حيطان داره بما أوجب خللا فيها ، أو حبس الماء في ملكه بحيث تنشر منه النداوة في حائطه ، أو احدث بالوعة أو كنيفا بقرب بئر الجار أوجب فساد مائها ، بل وكذا لو حفر بئرا بقرب بئره إذا أوجب نقص مائها وكان ذلك من جهة جذب الثانية ماء الأولى . واما إذا كان من جهة ان الثانية لكونها أعمق ووقوعها في سمت مجري المياه يتحدر فيها الماء من عروق الأرض قبل ان يصل إلى الأول فالظاهر أنه لا مانع منه ، والمائز بين الصورتين أولو الحدس الصائب من أهل الخبرة . وكذا لا مانع من إطالة البناء وان كان مانعا من الشمس والقمر والهواء ، أو جعل داره مدبغة أو مخبزة مثلا وان تأذى الجار من الريح والدخان إذا لم يكن بقصد الإيذاء ، وكذا احداث ثقبة في جداره إلى جاره موجبة للاشراف أو لانجذاب الهواء ، فان المحرم هو التطلع على دار الجار لا مجرد ثقب الجدار . مسألة 17 - لا يخفي ان امر الجار شديد ، وحث الشرع الأقدس على رعايته أكيد ، والاخبار في وجوب كف الأذي عن الجار وفي الحث على حسن الجوار كثيرة لا تحصي : فعن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال : ما زال جبرئيل يوصيني بالجار حتى ظننت انه سيورثه . وفي حديث آخر انه صلى الله عليه وآله وسلم امر عليا ( عليه السلام ) وسلمان وأبا ذر - قال الراوي ونسيت آخر وأظنه المقداد - ان ينادوا في المسجد بأعلى صوتهم بأنه لا ايمان لمن لم يامن جاره بوائقه ، فنادوا بها ثلاثة . وفي الكافي عن الصادق ( عليه السلام ) عن أبيه قال : قرأت في كتاب على ( عليه السلام ) ان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كتب بين المهاجرين والأنصار أهل يثرب لجار غير ولا آثم ، وحرمة الجار كحرمة أمه وروي الصدوق باسناده عن الصادق عليه السلام عن علي ( عليه السلام ) عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال :