على الجهات ولم يعلم من الاستفاضة والشهرة غير كونها وقفا على
أقوام ماضين لم يبق منهم اسم ولا رسم أو قبيلة لم يعرف منهم الا الاسم ،
فالظاهر أنها من الأنفال ، فيجوز إحياؤها ، كما إذا كان الموات المسبوق بالملك
على هذا الحال . وان علم أنها وقف على الجهات ولم تتعين بان علم أنها
وقف اما على مسجد أو مشهد أو مقبرة أو مدرسة أو غيرها ولم يعلم بعينها ، أو
علم أنها وقف على اشخاص لم يعرفهم بأشخاصهم أو أعيانهم ، كما إذا علم أن
مالكها قد وقفها على ذريته ولم يعلم من الواقف ومن الذرية ، فالظاهر أن
ذلك بحكم الموات المجهول المالك الذي نسب إلى المشهور القول بأنه من
الأنفال ، وقد مر ما فيه من الاشكال ، بل القول به هنا أشكل ، فالأحوط ان
لم يكن لها متولي منصوص الاستيذان من الحاكم الشرعي في احيائها ودفع
اجرتها اليه أو صرفها باذنه فيما يجب ان تصرف فيه .
مسألة 6 - إذا كانت الموات بالأصل حريما لعامر مملوك لا يجوز لغير
مالكه إحياؤه ، وان أحياه لم يملكه .
وتوضيح ذلك : ان من أحيي مواتا لاحداث شي ء من دار أو بستان أو مزرعة أو
غيرها تبع ذلك الشئ ء الذي أحدثه مقدار من الأرض الموات القريبة من
ذلك الشئ ء الحادث مما يحتاج اليه لتمام الانتفاع به ويتعلق بمصالحه عادة
، ويسمي ذلك المقدار التابع حريما لذلك المتبوع ، ويختلف مقدار الحريم زيادة
ونقيصة باختلاف ذي الحريم ، وذلك من جهة تفاوت الأشياء في المصالح
والمرافق المحتاج إليها ، فما يحتاج اليه الدار من المرافق بحسب العادة غير
ما يحتاج اليه البئر والنهر مثلا ، وهكذا باقي الأشياء . بل يختلف ذلك
باختلاف البلاد والعادات أيضا ، فإذا أراد شخص احياء حوالي ماله الحريم لا
يجوز له احياء مقدار الحريم بدون اذن المالك ورضاه ، وان أحياه لم يملكه
وكان غاصبا .
هداية العباد — صفحة 348
مساهمون: الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني
ص٣٤٨