مسألة 2 - الموات بالعارض الذي كان مسبوقا بالملك والاحياء إذا لم يكن
له مالك معروف على قسمين :
الأول ما باد أهلها وصارت بسبب مرور الزمان وتقادم الأيام بلا مالك ،
وذلك كالأراضي الدارسة والقرى والبلاد الخربة والقنوات الطامسة التي كانت
للأمم الماضين الذين لم يبق منهم اسم ولا رسم أو نسبت إلى أقوام أو
اشخاص لم يعرف منهم الا الاسم .
الثاني ما لم يكن كذلك ولم تكن بحيث عدت بلا مالك ، بل كانت لمالك موجود
ولكن لم يعرف شخصه ويقال لها مجهولة المالك .
فاما القسم الأول فهو بحكم الموات بالأصل في كونه من الأنفال وانه
يجوز إحياؤه ويملكه المحيي ، فيجوز احياء الأراضي الدارسة التي بقيت فيها
آثار الأنهار والسواقي والمروز وتنقية القنوات والابار المطمومة وتعمير الخربة
من القري والبلاد القديمة التي بقيت بلا مالك ، ولا يعامل معها معاملة
مجهول المالك ، ولا يحتاج إلى الاذن من حاكم الشرع أو الشراء منه ، بل
يملكها المحيي والمعمر بنفس الاحياء والتعمير .
واما القسم الثاني فلا اشكال في جواز احيائه والقيام بتعميره والتصرف
فيه بأنواع التصرفات ، وهل يملكه المحيي عينا ومنفعة وليس عليه شي ء الا
الزكاة عند اجتماع شرائطها كالقسم الأول أم لا ؟ ظاهر المشهور هو الأول ،
لكنه لا يخلو من اشكال ، فالأحوط ان يتفحص عن صاحبه وبعد الياس عنه يعامل
معه معاملة مجهول المالك ، فيرجع إلى الحاكم الشرعي في الاحياء والتصرف
فيه فإما ان يشتري عينها منه ويصرف ثمنها على الفقراء ، وإما ان يستأجرها
منه بأجرة معينة . نعم لو علم أن مالكها قد اعرض عنها أو انجلي عنها أهلها
وتركوها لقوم آخرين جاز إحياؤها وتملكها بلا اشكال .
هداية العباد — صفحة 346
مساهمون: الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني
ص٣٤٦