ولا عن الموكل إلا باذن الموكل ، ويجوز بإذنه بكلا النحوين ، فإن
عين الموكل في إذنه أحدهما - بأن قال مثلاً وكل غيرك عني أو عنك - فهو
المتبع ولا يجوز له التعدي عما عينه ، ولو اطلق ، فان وكله في أن يوكل -
كما إذا قال مثلا وكلتك في أن توكل غيرك - فهو اذن في توكيل الغير عن
الموكل ، وان كان مجرد الاذن فيه - كما إذا قال وكل غيرك - فهو اذن في
توكيله عن نفسه على تأمل .
مسألة 20 - لو كان الوكيل الثاني وكيلاً عن الموكل كان في عرض
الوكيل الأول ، فليس له أن يعزله ولا ينعزل بانعزاله ، بل لو مات الأول
يبقي الثاني على وكالته . وأما لو كان وكيلا عن الوكيل كان له أن يعزله
وكانت وكالته تبعاً لوكالته فينعزل بانعزاله أو موته ، وهل للموكل أن
يعزله حينئذ من دون ان يعزل الوكيل الأول ؟ لا يبعد أن يكون له ذلك .
مسألة 21 - يجوز أن يتوكل اثنان فصاعداً عن واحد في أمر واحد ، فإن
صرح الموكل بانفرادهما جاز لكل منهما الاستقلال في التصرف من دون مراجعة
الآخر ، وإلا لم يجز الانفراد لأحدهما ولو مع غيبة صاحبه أو عجزه ، سواء
صرح بالانضمام والاجتماع أو أطلق ، بأن قال مثلاً : وكلتكما أو أنتما
وكيلاي ونحو ذلك . ولو مات أحدهما بطلت الوكالة رأساً مع شرط الاجتماع أو
الإطلاق المنزل منزلته ، وبقي وكالة الباقي مع التصريح بالانفراد .
مسألة 22 - الوكالة عقد جائز من الطرفين ، فللوكيل أن يعزل نفسه في
حضور الموكل وغيبته ، وكذا للموكل أن يعزله ، لكنه انعزاله بعزله مشروط
ببلوغه إياه ، فلو أنشأ عزله لكن لم يطلع عليه الوكيل لم ينعزل ، فلو
أمضي أمراً قبل أن يبلغه العزل ولو باخبار ثقة ٍ ، كان ماضياً نافذاً .
مسألة 23 - تبطل الوكالة بموت الوكيل ، وكذا بموت الموكل وإن لم يعلم
الوكيل بموته ، وبعروض الجنون والإغماء على كل منهما ، وبتلف ما تعلقت به
الوكالة ،
هداية العباد — صفحة 155
مساهمون: الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني
ص١٥٥