فيرى نفسه ماثلا بين يدي ملك الملوك
عظيم العظماء ، مخاطبا مناجيا إياه . فإذا استشعر ذلك ووقعت في قلبه هيبته يرى نفسه
مقصرا في أداء حقه فيخافه ، ثم يلاحظ سعة رحمته فيرجو ثوابه ، فيحصل له حالة
بين الخوف والرجاء . وهذه صفة الكاملين ، ولها درجات ومراتب شتى لا تحصى ، على
حسب درجات المتعبدين . وينبغي للمصلي الخضوع والخشوع والسكينة والوقار
والزي الحسن والطيب والسواك قبل الدخول فيها والتمشط ، وينبغي أن يصلي صلاة
مودع فيجدد التوبة والإنابة والاستغفار ، وأن يقوم بين يدي ربه قيام العبد الذليل بين
يدي مولاه ، وأن يكون صادقا في مقالته ( إياك نعبد وإياك نستعين ) فلا يقول هذا
القول وهو عابد لهواه ومستعين بغير مولاه . وينبغي له أيضا أن يبذل جهده في الحذر
من موانع القبول ، من العجب والحسد والكبر والغيبة وحبس الزكاة وسائر الحقوق
الواجبة ، فإن ذلك كله من موانع قبول الصلاة .
أفعال الصلاة ( مسألة 720 ) وهي : واجبة ، ومسنونة . والواجب أحد عشر : النية ، وتكبيرة
الاحرام ، والقيام ، والركوع ، والسجود ، والقراءة ، والذكر ، والتشهد ، والتسليم ،
والترتيب ، والموالاة . والخمسة الأولى أركان ، تبطل الصلاة بزيادتها أو نقصانها عمدا
وسهوا ، لكن لا يتصور الزيادة في النية بناء على أنها الداعي ، وبناء على أنها
الاخطار في الذهن أو القلب لا تضر زيادتها . وباقي الواجبات لا تبطل الصلاة
بزيادتها أو نقصانها إلا مع العمد دون السهو . نعم نقصان الترتيب والموالاة سهوا قد
يوجب البطلان ، كما يأتي .
النية ( مسألة 721 ) النية عبارة عن قصد الفعل قربة إلى الله تعالى وامتثالا لأمره ،
وذلك إما لأنه أهل للعبادة وهو أعلاها ، أو شكرا لنعمته ، أو طلبا لرضاه ، أو خوفا
من سخطه ، أو رجاء لثوابه ، وهذا أدناها .