( مسألة 55 ) يجوز للودعي أن يسافر ويبقي الوديعة في حرزها السابق
عند أهله وعياله ما دام لا يتوقف حفظها على حضوره ، وإلا فإن لم يكن سفره
ضروريا فيلزم عليه إما ترك السفر وإما ردها إلى مالكها أو وكيله مع
الامكان ، أو إيصالها إلى الحاكم مع التعذر ، ومع فقده فالظاهر أنه يتعين عليه
ترك السفر ، ولا يجوز أن يسافر بها ولو مع أمن الطريق ولا إيداعها عند أمين
على الأحوط إن لم يكن أقوى .
وإن كان سفره ضروريا ، فإن تعذر ردها إلى المالك والقائم مقامه تعين
إيداعها عند أمين ، فإن تعذر إيداعها عنده أيضا سافر بها محافظا عليها بقدر
الامكان وليس عليه ضمان .
نعم في الأسفار الطويلة الكثيرة الخطر يجب أن يعاملها معاملة من ظهر له
أمارة الموت فيردها ، وإلا فيوصي بها ويشهد عليها كما مر .
( مسألة 56 ) المستودع أمين لا يضمن إذا تلفت الوديعة أو تعيبت في
يده ، إلا مع التفريط أو التعدي كما هو الحال في كل أمين .
أما التفريط فهو الاهمال في المحافظة عليها كما جرت العادة بحيث يعد عند
العرف مضيعا ومتسامحا ، كما إذا وضعها في محل ليس حرزا ولم يراقبها ، أو ترك
سقي الدابة وعلفها ، أو ترك نشر الثوب الذي يلزمه النشر في وقته ، أو
أودعها ، أو سافر بها من غير ضرورة ولم يكن السفر بها مقدمة لحفظها ، أو
ترك التحفظ من النداوة فيما تفسده كالكتب وبعض الأقمشة وغير ذلك .
وأما التعدي فهو أن يتصرف فيها بما لم يأذن له المالك مثل أن يلبس الثوب
أو يفرش الفراش أو يركب الدابة ، إلا إذا توقف حفظها على التصرف ، كما إذا
توقف حفظ الثوب والفراش على اللبس والافتراش ، أو يصدر منه بالنسبة
إليها ما ينافي الأمانة وتكون يده عليها على وجه الخيانة ، كما إذا جحدها لا
لمصلحة الوديعة ولا لعذر من نسيان ونحوه .
وقد يجتمع التفريط مع التعدي ، كما إذا وضع الثوب أو القماش أو الكتب