كما أن الفورية الواجبة مع الامكان وعدم إجازة المودع التأخير هي
الفورية العرفية ، فلا يجب عليه الركض ونحوه والخروج من الحمام فورا وقطع
الطعام والصلاة وإن كانت نافلة ونحو ذلك . والأقوى أن له تأخير التسليم حتى
يحضر الشهود إذا كان في معرض الخسارة مع عدم الاشهاد خصوصا إذا
كان الايداع مع الاشهاد .
( مسألة 52 ) إذا أودع اللص ما سرقه عند أحد ، لم يجز له رده إليه مع
الامكان ، بل يكون أمانة شرعية في يده ، ويجب إيصاله إلى صاحبه إن
عرفه ، وإلا عرفه سنة فإن لم يجد صاحبه تصدق به عنه ، فإن جاء بعد ذلك
خيره بين الأجر والغرم ، فإن اختار أجر الصدقة كان له وإن اختار الغرامة
غرم له وكان الأجر للمتصدق .
( مسألة 53 ) كما يجب رد الوديعة عند مطالبة المالك ، يجب ردها إذا
خاف عليها من تلف أو سرقة أو حرق ونحو ذلك ، فإن أمكن إيصالها إلى
المالك أو وكيله الخاص أو العام تعين . وإلا أوصلها إلى الحاكم إذا كان قادرا
على حفظها ، ولو فقد الحاكم أو كانت عنده أيضا في معرض التلف لسبب من
الأسباب ، أودعها عند ثقة أمين متمكن من حفظها .
( مسألة 54 ) إذا ظهر للمستودع أمارة الموت بسبب المرض الخطير أو
غيره يجب عليه ردها إلى مالكها أو وكيله مع الامكان ، وإلا فإلى الحاكم ومع
فقده يوصي بها ويشهد عليها ، فلو أهمل ذلك ضمن . وليكن الايصاء
والاشهاد بنحو يؤمن حفظ الوديعة لمالكها ، فلا بد من ذكر جنسها ووصفها
ومكانها واسم مالكها ، فلا يكفي قوله عندي وديعة لبعض الناس .
نعم إذا كان الوارث مطلعا عليها وكان ثقة أمينا يرد الوديعة بلا إشهاد ولا
وصية فالأقوى عدم وجوب الوصية بها وعدم وجوب الاشهاد عليها .