مجموعها بوصية واحدة فلو أوصى بمقدار من الصوم ومقدار من الصلاة ولم يف الثلث
بهما وكانت أجرة الصلاة ضعف أجرة الصوم ، نقص من وصية الصلاة ضعف ما
ينقص من وصية الصوم ، كما إذا كانت التركة ثمانية عشر وأوصى بستة
لاستئجار الصلاة ثم أوصى بثلاثة لاستئجار الصوم ، فإن أجاز الورثة نفذت
الوصيتان معا . وإن لم يجيزوا مطلقا نفذت في ثلاثة وتوزعت على الوصيتين
بالنسبة فينقص من الوصية الأولى اثنان ومن الثانية واحد ، فيصرف في الصلاة
أربعة وفي الصوم اثنان .
وأما إذا كان بينها ترتيب - بأن أوصى بالصلاة أولا ثم بالصوم - فيبدأ بالأول
ثم الأول حتى يكمل الثلث . نعم في الواجبات المالية إن لم تكف التركة بمجموعها
يوزع النقص على المجموع أوصى أم لم يوص ، إلا في الحج فإنه يقدم على
الواجبات المالية من أقرب ما يمكن ، ثم يوزع البقية على غيره .
أما إذا كانت وصاياه كلها تبرعية ولم يكن بينها ترتيب ، كما إذا قال :
أعطوا زيدا وعمروا وخالدا كلا منهم مائة كانت بمنزلة وصية واحدة ، فإن
زادت على الثلث ولم يجز الورثة ورد النقص على الجميع بالنسبة .
وإن كان بينها ترتيب وتقديم وتأخير في الذكر ، كما إذا قال : أعطوا زيدا
مائة ، ثم قال : أعطوا عمروا مائة ، ثم قال : أعطوا خالدا مائة ، وكان
المجموع أكثر من الثلث ولم يجز الورثة ، يبدأ بالأول فالأول إلى أن يكمل
الثلث ، فإذا كان الثلث مائة نفذت الأولى ولغت الأخيرتان ، وإن كان مائتين
نفذت الأوليان ولغت الأخيرة ، وإن كان مائة وخمسين نفذت الأولى كلها
والثانية في نصف الموصى به ، ولغت البواقي ، وهكذا .
( مسألة 604 ) إذا أوصى بوصايا مختلفة بالنوع ، فأوصى مثلا أن يعطى
مقدار معين خمسا وزكاة ، ومقدار صوما وصلاة ، ومقدار لاطعام الفقراء ، فإن
أطلق ولم يذكر من أين تخرج يبدأ بالواجب المالي فيخرج من الأصل ، فإذا
بقي شئ يخرج من ثلثه البدني والتبرعي فإن وفى بهما ، أو لم يف وأجاز
الورثة ، نفذت في كليهما ، فإن لم يف بهما ولم يجز الورثة الزيادة يقدم