غير إنحيازية » ( 1 ) .
خوف الطفل من الأب :
عندما يكون الخوف من الأب ، الأب السيء الخلق والقاسي ، الأب الذي يتحجج ويتعنت ،
الأب الذي يفحش في القول ويضرب أبناءه بلا سبب فيجازي أبسط الزلات بأكبر العقوبات ،
الأب الذي يثأر لأتعابه الخارجية فينتقم من أطفاله الأبرياء ، والذي يحل عقدة الفشل
التجاري أو الإداري أو الاجتماعي عنده بإيذائهم . . . ففي الأسرة التي يحكمها مثل هذا
الأب لا تحترم الأمانة والاستقامة ، ولا تعرف الفضيلة والأخلاق ، إنما المهم في نظر
الأطفال إرضاء أبيهم المستبد ، واتقاء شره ! .
إن العصر الحديث يخطئ من الناحية العلمية والتربوية ، طريقة ضرب الأطفال وإيذائهم
بغية التأديب ، ويكاد يمنع الضرب في جميع الدول الحية فيحذر الآباء والأمهات في
البيت ، والمعلمون في المدرسة ، عن ضرب الأطفال بصورة أكيدة .
قد يتصور البعض أن هذه النظرية مبتكرة في عصرنا الحاضر ، وأن الانتباه إلى أهمية
هذا الموضوع حصل في الحديث فقط . بينما نرى من الضروري أن نرفع هذا الوهم عن أذهان
أولئك ونقول بصراحة : إن الاسلام سبقهم إلى ذلك . . . فعلاوة على الروايات في المنع
من ضرب الأطفال ، أفتى الفقهاء المسلمون في القرون الماضية بحرمة ذلك في رسائلهم
العملية التي تعد المناهج اليومية لعمل المسلمين .
« قال بعضهم : شكوت إلى أبي الحسن ( ع ) إبناً لي ، فقال : لا تضربه واهجره . . .
ولا تطل » ( 2 ) .
هامش
( 2 ) المصدر السابق ص 95 .
( 1 ) بحار الأنوار للمجلسي ج 23 ص 114 . ومعنى الهجر : إظهار عدم الرضا بأعماله وعدم
الاعتناء إليه .