وعندما سئل عن سبب ذلك ، قال : إنه كان في خلقه مع أهله سوء .
3 - الدوام في ظل العدل :
إن بقاء عمارة مؤسسة من مئات الأطنان من الحديد والجص والصخر مرتبط بالتوازن
والتعادل الكائن بين ركائزها ، وعدم خروج أعمدتها وجدرانها عن حدود الهندسة التي
أنشئت على أساسها .
فإذا كانت العمارة منشأة منذ البداية على أساس غير موزون وبلا مقياس صحيح ، أو أن
العوامل المختلفة أدت إلى اختلال توازنها فلا تكون قابلة للبقاء والاستمرار ،
وسيؤول أمرها إلى التهدم والخراب . . . فما أكثر العمارات التي لا زالت تحتفظ
بمتنانتها وقوتها بالرغم من مرور السنين الطوال على إنشائها ، وذلك لمحافظتها على
التعادل الهندسي المنشأة على أساسه ، ولكن ما أسرع أن تتهدم العمارة عندما لا تؤسس
على الوازن صحيح أو تفقد توازنها فيما بعد .
إن كل دولة تشبه عمارة ضخمة ، متكونة من ملايين الأفراد ويجب أن تقوم على أساس
التوازن والتعادل .
فالدول التي تدار بالقانون والعدالة ، وتكون الحدود كلها مرسومة بين الطبقات
المختلفة على أساس الحق والانصاف ، يعيش أفرادها في هدوء فكري واطمئنان تام ، فلا
يستغل الحكام سلطانهم لاضطهاد الناس . . . هذه الدول تستمر ثابتة وقوية محتفظة
بحياتها الوطنية على الرغم من مر القرون وفي هذا يقول الرسول الأعظم ( ص ) : «
العدل جنة واقية ، وجنة باقية » ( 1 ) .
الحكام الجائرون :
أما في الحكومة الجائرة التي يحرم فيها الأفراد من نعمة القانون والعدالة والحق
والفضيلة . . . فالحكام يفرضون إرادتهم بإراقة الدماء والتجاوز على
حقوق الآخرين ، واضطهاد الشعب وإيذائهم . ولذلك فالمواطنون يسكتون
هامش
( 1 ) بحار الأنوار للعلامة المجلسي ج 17 ص 47 .