2 - رجاء المغفرة :
يجب على المذنب أن يكون مطمئناً إلى رحمة الله الواسعة وراجياً لعفوه ومغفرته ،
لأنه لو لم تكن فيه هذه الحالة النفسية والاعتقاد الواقعي لا يستطيع أن يزيل وصمة
الاجرام بالتوبة والاعتذار ، ولا يتسنى له التخلص من تأنيب الضمير .
لقد وضع الاسلام الناس في مركز وسط بين الخوف والرجاء فحث المستقيمين في سلوكهم
على عدم الاعتداد والعجب بالنفس ، وان لا يروا أنفسهم بأمن من عذاب الله لحظة واحدة
، وأوصى المذنبين أيضاً بأن لا ييأسوا ، بل يعمروا قلوبهم بالرحمة من الله دائماً .
يقول الإمام الصادق ( ع ) بهذا الصدد : « إن من الكبائر عقوق الوالدين ، واليأس من
روح الله ، والأمن لمكر الله » ( 1 ) .
إن ميدان الخوف والرجاء في الروايات الاسلامية واسع جداً ، فمهما كان المذنبون
غارقين في المعاصي يجب عليهم أن لا ييأسوا من رحمة الله . يقول الامام أمير
المؤمنين لولده ( ع ) مذكراً إياه برحمة الله التي لا تتناهى ومغفرته التي لا تقف
عند حد . . . « وارج الله رجاءً أنك لو أتيته بسيئات أهل الأرض غفرها لك » ( 2 ) .
فليس للمسلم المذنب أن ييأس من فيض رحمة الله ، مهما عظمت
ذنوبه . . . « قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم ، لا تقنطوا من رحمة الله ، إن
الله يغفر الذنوب جميعاً ، انه هو الغفور الرحيم » ( 3 ) .
3 - الندم وطلب المغفرة :
إن على المذنب بعد الاقرار بالذنب ، ورجاء المغفرة ، أن يطلب العفو والغفران في
كمال الصدق مظهراً ندمه الواقعي على أفعاله السيئة ، وطبيعي أن
هامش
( 1 ) الكافي للكليني ج 2 ص 277 .
( 2 ) مجموعة ورام ج 1 ص 50 .
( 3 ) سورة الزمر ص 53 .