ويبدو وتردده في
الأصول الاسلامية المسلم بها ) أن يطهر نفسه عن طريق التوبة الحقيقية ؟ ! .
وعلى العكس من ذلك ، فإن الذين تتألق في نفوسهم جذوة من الايمان والاعتقاد بالله ،
إذا ارتكبوا ذنوباً كبيرة فإن أدنى التفاتة نحو الله والاستغفار منه كاف في تخليصهم
من ورطة المعصية ، وإذا كان يأسهم من رحمة الله على أثر الغفلة أو الجهل فبمجرد أن
يطلعهم على ذلك مرشد ديني عظيم نجدهم يرفعون أكف التضرع نحو الله تائبين نادمين ،
والله يتقبل توبتهم ويغفر لهم ذنوبهم .
إن في القصة الآتية أجلى شاهد على ذلك : -
« كان علي بن الحسين عليه السلام في الطواف ، فنظر في ناحية المسجد إلى جماعة ،
فقال : ما هذه الجماعة ؟ قالوا : هذا محمد بن شهاب الزهري ، اختلط عقله فليس يتكلم
فأخرجه أهله لعله إذا رأى الناس أن يتكلم فلما قضى عليه السلام طوافه خرج حتى دنا
منه ، فلما رآه محمد بن شهاب عرفه ، فقال له علي بن الحسين عليه السلام : ما لك ؟
قال : وليت ولاية فأصبت دماً فدخلني ما ترى . فقال له علي بن الحسين : لأنا عليك من
يأسك من رحمة الله أشد خوفاً مني عليك مما أتيت . ثم قال له : أعطهم الدية . فقال :
فعلت فأبوا . قال : إجعلها صرراً ، ثم انظر مواقيت الصلاة فألقها في دارهم » ( 1 ) .
فنجد أن الإمام عليه السلام يحل مشكلة اليأس عند ذلك الوالي الذي قتل شخصاً بغير
حق فأصيب بالجنون . بعلاج نفسي بسيط . . . ولذا نجد أن الغربيين يهتمون بهذه العلاجات
. وفي ذلك يقول الأستاذ ( هنري باروك ) فيما مضى من حديث :
« إن تعذيب الضمير مؤلم جداً ، فقد يظهر يظهر بمظهر الندم الذي لا يمكن
تهدئته إلا بتدارك الخطأ أو الدية . ولهذا فإن لغفران الذنوب دوراً كبيراً
وأهمية عظمية في الأديان السماوية » .
هامش
( 1 ) مجموعة ورام ج 2 ص 4 .