المجرمين من الانهيار التام ، ولإرجاعهم مرة أخرى إلى طريق السعادة والفضيلة
وتخليصهم من تعذيب الضمير . . . ولذلك نجد أن رسل السماء كانوا يبشرون الناس على مر
العصور بالعفو والمغفرة والرحمة من الله العظيم ، ولهذا الارشاد السماوي العظيم
أهمية كبيرة في أنظار علماء النفس المعاصرين ، حيث يعتبرونه من المسائل الأساسية في
علاج الأمراض الروحية .
« إن تعذيب الضمير مؤلم جداً ، فقد يظهر بمظهر الندم الذي لا يمكن تهدئته إلا
بتدارك الخطأ أو الدية ، ولهذا فان لغفران الذنوب دوراً كبيراً وأهمية عظيمة
في الأديان السماوية » ( 1 ) .
إن على المجرمين إما أن يستمروا في انحرافهم ويتمادوا في طغيانهم يعمهون ، ويزجوا
بأنفسهم والمجتمع في النتائج الخطيرة والوخيمة ، والنفسية لها والاجتماعي ، أو
يرجعوا عن الطريق المنحرف ويتوبوا إلى الله تعالى أملاً في العفو والمغفرة . ويكفوا
عن الذنوب فيصبحوا أناساً طيبين طاهرين تماماً .
في الصورة الأولى نجد عوارض وأخطاراً تنتاب الفرد وتعم غيره من جراء الاستمرار في
إجرامه نستعرض على سبيل المثال بعضاً منها :
1 - خطر اليأس :
إن المجرم الذي يستلذ طعم الاجرام ، ويرى أن القيام به متأصل في نفسه وغير قابل
للزوال ، ولا يملك أي أمل في تطهير نفسه ومغفرة الله له يستمر في ارتكاب الجرائم
بجسارة وجرأة كبيرتين لا يتورع من القيام بأي
عمل مخالف ، وبديهي أن إنساناً كهذا يصبح فرداً خطراً في المجتمع بدلاً من أن يكون
عضواً نافعاً فيه ، ذلك لفقدانه الأمل في المغفرة ، واليأس من العودة إلى الصواب ،
ولجرأته في الذنوب . . . وهكذا يكون خطراً شديداً على مجتمعه .
اتهام الأبرياء :
إن المجرم يحاول - لتبرئة نفسه ، وبسبب الآلام الوجدانية التي يلاقيها -
هامش
( 1 ) المصدر السابق ص 66 .