أن يتهم الأبرياء ، وينسب جرائمه إليهم . . . وهذا العمل بنفسه يعدّ جريمة أكبر من ارتكاب
الجريمة ذاتها ، إذ من الممكن أن يؤدي في بعض الحالات إلى نشوء الاختلالات
الاجتماعية ، والمفاسد التي لا تدرأ ، أو أن يعرّض أرواح الناس , أموالهم إلى أخطار
شديدة .
« إن الجرائم تضمن أخطاراً كبيرة لمجتمع ، والاحساس بالإجرام يمكن أن يؤدي
إلى ظهور بعض الأعراض النفسية التي منشؤها حب البراءة والتي تنتهي إلى تحطيم
الكيان الاجتماعي ، وإذا دققنا في الموضوع وجدنا أن هذه الأعراض الناشئة من حب
البراءة ، تقود الانسان إلى اتهام الآخرين ، وأن الأبرياء الذين يرمون بالتهم
الكاذبة يقفون بدورهم موقفاً دفاعياً ضد تلك الاتهامات وهكذا تولد موجة من
التهم والمواقف الدفاعية التي لاحظنا بعض النماذج الحية منها . . . وأخيراً
تنتهي هذه الحالات بهدم العنصر الأخلاقي والقيم المثلى في المجتمع الذي تحدث
فيه » ( 1 ) .
غفران الذنوب :
عندما تكون نوعية الذنب مهمة جداً ، ولا يملك المذنب أملاً في المغفرة والعفو
الإلهي فإن الضغط الشديد الذي يلاقيه من الوجدان الأخلاقي يؤدي به إلى الجنون ويبعث
به إلى ارتكاب الجرائم الخطيرة ، ويفقد مجتمع بأسره راحته وهدوءه من جراء جرائمه
التي لا تعد ولا تحصر . أما في الصورة الثانية
عندما يندم المذنب على ما ارتكبه بفضل إرشادات الأنبياء ، ويطمئن إلى المغفرة
والعفو ، ويظهر ندمه وتوبته بلسان لاعتذار إلى المقام الإلهي . . . حينذاك تحل عقدته
الباطنية ، ويهدأ وجدانه ، ويتخلص من اللوم الباطني ويستمر في حياته بروح مطمئنة
هادئة وبهذه الصورة يمكن الوقوف أمام سقوط عضو من أعضاء المجتمع .
هامش
( 1 ) چه ميدانيم ؟ بيماريهاى روحي وعصبي ص 66 .