أما الشيوعيون فإنهم حين يصلون إلى هذه النقطة يقومون بخيانة كبيرة ويعملون - على
خلاف الانصاف والانسانية على تشويه الحقيقة وتفسير أمر الاسلام بالصبر تفسيراً
يخالف الواقع فيقولون :
« لقد جاء الدين يؤيد مصالح الطبقة الحاكمة ، ويحث العامل على الجد والتعب
والتحمل ، وفي قبال ذلك يعده بالجنة ، ويقول إن الله يحب الذين يتحملون
الآلام والمصائب ( إن الله يحب الصابرين ) » ( 1 ) .
يا للوقاحة ! إنهم يعملون على نشر هذه التلفيقات والتحريفات ضد الدين لجرف شباب
المسلمين الفارغي الأذهان . . . وليحكم رجال العلم والفضيلة في حق هؤلاء ! ! .
فرويد والفطرة :
يمكن اعتبار فرويد وأتباعه ممن انصاعوا لكلماته دون وعي أو إدراك من جملة الماديين
المنحرفين عن الفطرة ، ولكنهم يسدلون ستار التحليل النفسي والبحث العلمي على
انحرافهم ذاك .
وبما أن موضوعنا يدور حول الفطرة الايمانية والوجدان الأخلاقي لا بد من توضيح بعض
النقاط عن موقف فرويد من هذه المسألة :
1 - إنه لا شك في أن فرويد كان محللاً نفسياً حاذقاً . ولكن علم التحليل النفسي
يختلف عن علم معرفة الانسان ، وكما أن الطبيب يعرف مزاج الانسان وليس هو مزاج
الانسان ، فإن فرويد طبيب نفسي وليس تمام النفس الانسانية . وإذا حصر أحد البشرية
كلها في علم النفس فقد ظلم الانسانية .
« ولن تكون رياسة السيكولوجيا أقل خطراً من الفسيولوجيا والطبيعة والكيمياء
. . . فقد أحدث ( فرويد ) أضراراً أكثر من التي أحدثها أكثر علماء الميكانيكا
تطرفاً فإن من الكوارث أن نختزل الانسان
هامش
( 1 ) المادية التاريخية ص 91 .