الحقائق التي
يدركها الوجدان . ولا بد من الاستفادة من القوتين الفطريتين ( الوجدانين الطبيعيين
) في عمليات التربية الايمانية والخلاقية وهما : فطرة المعرفة . والأخرى : فطرة
تمييز الخير من الشر ، وتسمى الأولى بالوجدان التوحيدي ، والثانية بالوجدان
الأخلاقي .
الوجدان التوحيدي : هو إدراك جميع الشعوب والأمم - من أي طبقة كانوا - بفطرتهم
الطبيعية ووجدانهم الباطني أن هناك قوة لا محدودة وقدرة عظيمة غير خاضعة للتغيرات
تسيطر على هذا الكون . تلك الحقيقة المجهولة التي يدركها كل انسان هي الله تعالى ،
وتلك القوة المدركة الموجودة في باطن كل فرد ، والتي تدلنا على هذه الحقيقة هي
الوجدان التوحيدي .
أما الوجدان الأخلاقي : فهو عبارة عن القوة المدركة المودعة في باطن كل فرد ،
والتي تميز الخير من الشر . وبعبارة أخرى : يوجد في باطن جميع الأفراد من مختلف
الشعوب والأقوام ( الآسيويين ، والأوربيين ، الإفريقيين والأمريكان ، البيض ،
والسود ، الرجال والنساء ، المؤمنين والملحدين ) قوة مدركة مستترة يستطيعون بها
إدراك كثير الأمور الصالحة والفاسدة من دون حاجة إلى معلم أو مرب ، أو كتاب أو
مدرسة . . . هذه القوة المدركة تسمى عند علماء النفس بالوجدان الأخلاقي .
محكمة الوجدان :
يمكن تمثيل الوجدان الأخلاقي بقاض حاذق وقوي يحاكم صاحبه عند ارتكابه جريمة ويحكمه
، ويجازيه على أعماله السيئة بالضربات المؤلمة التي يوجهها على روحه وأعصابه .
لا توجد في العالم محكمة تضاهي محكمة الوجدان في قوتها وحريتها فالمجرم مهما كان
قوياً فإنه ضعيف وعاجز أمام قاضي الوجدان ، ولا يستطيع أن يهرب من عقوبات محكمة
الوجدان بأي وسيلة أصلاً .
للجنون أو الأمراض النفسية والعصبية عوامل مختلفة ، وإن مما لا شك
الطفل بين الوراثة والتربية — صفحة 250
مساهمون: الشيخ محمد تقي فلسفي
ص٢٥٠