أمام مصاعب الحياة أبداً ، بل إن الملجأ الأخير لهم
هو الانتحار ! !
بالأمس كان أولئك الآباء يجالسون الفضلاء والأشراف في المجالس العلمية ومجالس
الترفيه والتسلية . . . واليوم أصبح أبناؤهم يجالسون المنحرفين والنساء الباغيات
اللاهيات في مراكز الفساد ! ! .
بالأمس كان أولئك الآباء يقضون ساعات فراغهم في جو الأسرة الملئ بالدفء والحنان
والسكينة ، مع أعصاب هادئة وروح مطمئنة . . . أما اليوم فان أبناءهم يقضون أوقاتهم
الثمينة في محلات القمار بأعصاب محطمة وأرواح مضطربة ! ! .
ما أكثر الأمهات العفيفات اللائي كن بالأمس ينظمن شؤون عوائلهن ويربين في أحضانهن
أحسن الأولاد وأليقهم وأسعدهم . . . واليوم نجد بناتهن اللاهيات قد تركن البيت
والأسرة ، ورأين سعادتهن في الاجهاض وإقامة العلاقات اللا مشروعة مع الشبان
المنحرفين وعباد الشهوة في دور السينما ومراكز الفساد الأخرى ! ! .
لقد اختفى الايمان والتوحيد ، الصلاة والعبادة ، صفاء القلب والمناجاة في السحر ،
التقوى والورع ، مساعدة الضعفاء وخدمة الناس ، في بعض الأسر تماماً ، وأخذ الفتيان
والفتيات لا يفكرون بغير الشهوة واللذة ولسوء الحظ لا يجدون لذتهم إلى في ذلك السم
الزعاف . . . الخمرة والحشيشة . لقد تحولت مواثد الاحسان والاطعام في بعض العوائل إلى
موائد القمار ، وتبدلت مجالس الفضيلة والموعظة إلى مجالس اللهو والطرب . . . لم يبق
للقيم الانسانية والمثل العليا اسم ولا رسم ، وقد تركت الشجاعة وعزة النفس مكانها
إلى الذلة والانحطاط والحقارة ، وحل التملق محل الشخصية وعلو الهمة . . . ولقد ضرب
الحقد والحسد ، الأنانية والاثرة ، التهمة والخيانة وعشرات العادات الرذيلة الأخرى
- التي يعد كل منها داء خطير في نفسه - بجذورها في أعماق القلوب ، وتعمل على إحراق
القلوب والأجساد باستمرار ! .
والخلاصة : أن أخلاف بعض الأسر العريقة والشريفة نجدهم بصور
الطفل بين الوراثة والتربية — صفحة 247
مساهمون: الشيخ محمد تقي فلسفي
ص٢٤٧