الحمل . . . ويعزى هذا النقص إلى تعليمهن وأنانيتهن . . . » ( 1 ) .
انهيار الأسر الشريفة :
تستطيع أسرة شريفة أن تربي في حجرها أولاداً أبراراً متى كان الرجال والنساء في
تلك الأسرة غير منحرفين أو منحطين ، بل كانوا محافظين على الرصيد المعنوي الذي
ورثوه عائلياً ، ليسلموه إلى من يخلفهم جيلاً بعد جيل ، أما إذا وجد الاجرام
والفساد والذنب طريقه إلى تلك الأسرة فستخلي الفضائل والمثل الحميدة مكانها للرذائل
، وتتبدل الأسرة الأصيلة التي اعتادت الشرف والمجد عدة مئات من السنين إلى أسرة
منحطة خلال قرن أو نصف قرن .
ولقد اهتم علماء الغرب بهذا الموضوع ، وتحدثوا كثيراً عن عيوب الأسر وتلوث الآباء
والأمهات في بلدانهم . وانتقدوا الأوضاع بشدة ، وهم يبدون
قلقهم على مستقبل بلدانهم من تربية أولادهم الفاسدة وإيجاد الجيل المجرم المنحل .
أما في بلادنا حيث المستوى الثقافي العام أوطأ منه في الغرب وحيث الانحطاط الخلقي
ينتشر بسرعة أكثر في الأسر والعوائل وبين الشباب فإن الأمر يدعو إلى القلق أكثر .
فضعف الأسس الدينية والخلقية من جهة ، والإفراط الشديد في العلاقات غير الشرعية
بين الشبان والفتيات من جهة أخرى ، قد أخذا ينخران في أجساد بعض الأسر العريقة كداء
السرطان ، ويعملان بأشد ما يمكن لاقتلاع جذور الفضائل واحدة بعد الأخرى .
بالأمس كان بعض الآباء يملكون أرواحاً قوية بفضل الرصيد الايماني والمعنوي ، ولم
يكونوا ليقتربوا في سلوكهم من الدنس والاجرام ، وكانوا مستقيمين في معاملاتهم ،
ويتغلبون على مشاكل الحياة بقوة الايمان والثبات . . . واليوم نجد أبناءهم ذوي نفسيات
ضعيفة جداً وذلك لا بتعادهم عن الإيمان والإهمال في الواجب ، ونجدهم مصابين بأنواع
الجرائم ، ولا يستطيعون الوقوف
هامش
( 1 ) الانسان ذلك المجهول ص 228 .