هذه هي الوظائف الرئيسية التي يمكن للأسرة أن تقوم بها بينما تعجز روضة الأطفال عن
القيام بها .
الأسر الشريفة والأسر المنحطة :
وفي نهاية المطاف يجب أن نتنبه إلى نكتة مهمة ، وهي أنه ليس باستطاعة أي أسرة أن
تقوم بالتربية الصحيحة وليس بإمكان حجر كل أب أو أم أن يصبح أحسن مدرسة للطفل .
فالشرط الأساسي هو أن يكون جو الأسرة نزيهاً مبرءاً من الفساد والإجرام والخيانة
وارتكاب الخطأ بل يشترط أن يكون الوالدان حائزين على صفات وملكات فاضلة . فالوالدان
المنحرفان لا يستطيعان أن في أحضانهما أطفالاً صالحين فإن ( فاقد الشيء لا
يعطيه ) .
ولقد قال الشاعر :
يا أيها الرجل المعلم غيره * هلا لنفسك كان ذا التعليم
إبدأ بنفسك فأنهها عن غيها * فإذا انتهت عنه فأنت حكيم
( 245 )
لقد أدى إسراف المدنية الحديثة في الجوانب المادية والشهوات الحيوانية إلى إضعاف
الجوانب المعنوية والروحية . فإن كثيراً من الأسر فقدت معنوياتها على أثر التلوث
بأنواع الجرائم والذنوب ، وأنتجوا في النهاية أولاداً مجرمين ومنحطين ، فاسدين
ومنحرفين ! ! .
« في كثير من الأسر لا يواجه الطفل إلا أساليب فاسدة وبعيدة عن الأخلاق ، ولا
يتجلى أمام ناظريه الثاقبين إلا أمثولة السلوك الأهوج والإهمال والكسل . من
المؤسف أن هذه الحقيقة غير قابلة للإنكار ، وأن عدداً كبيراً من حوادث السقوط
والانهيار في المجتمع ينبع من هذه النقطة . وإذا لم يقدر طفل أن يظهر بصورة
إنسان كامل في أمثال هذه الأسر المنحطة ، وسببت إرادته المهملة التائهة نوعاً
من الفوضى والاضطراب في المجتمع فيجب أن نقول : إن أسرة واحدة قد قصرت في
أداء واجبها الطبيعي . لقد كتب الدكتور ( آدفرير ) بهذا الصدد : إن مسألة
التربية في الأسرة
الطفل بين الوراثة والتربية — صفحة 244
مساهمون: الشيخ محمد تقي فلسفي
ص٢٤٤