« وبدلاً من أن يشبه الآلة التي تنتج في مجموعات ، يجب على الانسان - بعكس
ذلك - أن يؤكد وحدانيته ولكي نعيد تكوين الشخصية يجب أن نحطم هيكل المدرسة
والمصنع والمكتب . . . إننا نعلم أنه من المستحيل أن ننشئ أفراداً بالجملة ،
وأنه لا يمكن اعتبار المدرسة بديلاً من التعليم الفردي . . . إن المدرسين
غالباً ما يؤدون عملهم التهذيبي كما يجب ، ولكن النشاط العاطفي والجمالي
والديني يحتاج أيضاً إلى أن ينمى ، فيجب أن يدرك الوالدان بوضوح أن دورهما
حيوي ويجب أن يعدا لتأديته . . . » .
« حينما اعترف المجتمع العصري بالشخصية كان عليه أن يقبل عدم مساواتها ، فكل
فرد يجب أن يستخدم تبعاً لصفاته الخاصة . . . وفي محاولتنا توطيد المساواة بين
الناس ألغينا الصفات الفردية الخاصة التي كانت أكثر نفعاً ، إذ أن السعادة
تتوقف على ملاءمة الفرد ملاءمة تامة لطبيعة العمل الذي يؤديه . . . ولذلك يجب
أن ينوع البشر بدلاً من أن يصبحوا جميعاً على نسق واحد ، كذلك يجب أن تستبدل
هذه الاختلافات التي حفظتها وهولتها طريقة التعليم وعادات الحياة . . . » ( 1 ) .
ولقد تلقى الإمام علي ( ع ) الاختلافات الطبيعية بين الأفراد باهتمام بالغ ، وربط
مصير سعادة الناس وخيرهم بالمحافظة على تلك الاختلافات كما ربط شقاءهم وهلاكهم
بإزالة تلك الفوارق الطبيعية .
« قال أمير المؤمنين ( ع ) : لا يزال الناس بخير ما تفاوتوا فإذا استووا هلكوا »
( 2 ) .
هامش
( 1 ) الانسان ذلك المجهول ص 239 - 240 .
( 2 ) البحار للمجلسي ج 17 ص 101 .