الوصول إلى الأسباب الرئيسية لبعض
الأمراض القاضية كالسل والسكر والسرطان في سلسلة من الأخطاء التي ترتكب
بالنسبة إلى كيفية صنع الأطعمة طيلة أجيال عديدة . أن الجسم يستطيع أن يعيش
مع وجود التغذية الناقصة وغير المتعادلة لفترة ما ، ولكن سرعان ما تظهر
الاختلالات وحينذاك فالألم يكون شديداً جداً . وقد يؤدي ذلك إلى انهيار الصحة
تماماً . إذا ظهر مرض سار فإنا نقاوم الجراثيم الناقلة لذلك المرض ونكافحها ،
ولكننا لكشف العلة الأصلية في نشوء ألم ما نحتاج إلى دقة شديدة ، وعلى أي حال
فإن تشخيص المرض أصعب من إزالته بكثير » ( 1 ) .
الروح الضعيفة :
لقد وجدنا أن الجسم يستطيع أن يعيش مع التغذية الناقصة ، وينمو قليلاً . ولكن
عندما يصاب بمرض سار فلا يستطيع مكافحته إذ يواجه اختلالات عديدة ، فالآلام الشديدة
تقض عليه مضجعه وقد تؤدي به إلى الموت .
وكذلك الروح فإنها تستطيع أن تستمر على الحياة مع التغذية الروحية الناقصة ، ويكون
الفرد حينذاك فرداً اعتيادياً في المجتمع ظاهراً ولكن في المواقف الحرجة ، وأمام
الحوادث المؤلمة ، لا يملك قدرة المقاومة وأخيراً يفشل في المعركة وينسحب بعد أن
فقد شخصيته .
قد نجد شاباً مؤدباً ، وقراً ، يبدو اعتيادياً جداً ، ولا يشاهد منه أي انحراف ،
يقضي الأيام في الذهاب إلى الثانوية ، وحين يحين موعد الامتحان يستعد لذلك ، ويجيب
على الأسئلة ، ولكنه يرسب في ثلاثة دروس فيتألم لهذه الحادثة كثيراً ، ولا ينام
ليله ، تسوء أخلاقه ويتشاءم من النظر إلى أي انسان في الحياة . . . وبدلاً من أن
يتصرف بتعقل ويصمم على أن يجتهد أكثر ويعد نفسه لامتحانات السنة القادمة ، يختلي بنفسه وينهي حياته بتناول شيء من السم . . .
هامش
( 1 ) چه ميدانيم ؟ تغذية انسان ص 25 .