على الانسان أن يستفيد لحفظ حياته وسلامته من هذه المادة الحياتية المهمة ، ولكننا
على يقيم من أن اللحم وحده لا يكون غذاء كاملاً ، ولا يستطيع أن يحفظ للانسان حياته
وصحته إلى الأبد .
والفروع العليمة المختلفة من طبيعية ورياضية وأدبية تشبه أنواع اللحوم الضرورية ،
ولكن لا تشكل هذه العلوم وحدها غذاء روحياً كاملاً للانسان ولا تستطيع أن تحفظ
للروح الانسانية حياتها وسلامتها إلى الأبد .
وما أكثر البحارة الذين كانوا يملكون في بواخرهم المقادير الكافية من اللحوم
والمواد الدهنية والسكرية ، ولكن حيث أنهم كانوا فاقدين للخضروات ، فقد خلت أطعمتهم
من الفيتامين C ، فأصيبوا بنزف اللثة والمخرج والتهاب الرئة ، وماتوا أخيراً بأفظع
صورة وأشد الآلام ، وكذلك ما أكثر الأشخاص المطلعين على المقدار الكافي من مسائل
العلوم الطبيعية والرياضية ، ولكنهم عند هجوم المصائب عليهم ، أصيبوا بالأمراض
النفسية أو الروحية أو أقدموا على الانتحار لعدم وجود الرصيد الايماني والأخلاقي
عندهم .
إن إصابة أولئك وموتهم كان لنقص المواد الغذائية البدنية ، وإصابة هؤلاء وانتحارهم
لنقص المواد الغذائية الروحية ، ونتيجة كل منهما الشقاء والموت . فكما أن غذاء
الجسد يتشكل من مجموعة من العناصر المختلفة : الدسم ، السكر ، الفسفور ، الكالسيوم
، الحديد ، اليود ، الفيتامين ، ونظائرها ، وأن فقدان أي عنصر منها يؤدي إلى عوارض
خاصة كذلك غذاء الروح يتشكل من مجموعة من الثروات المختلفة : العلم ، الإيمان ،
العفة ، الأمانة ، الشجاعة ، التقوى ، وأمثالها . وإن فقدان أي واحد منها يتضمن
عواقب وخيمة .
« وبصورة كلية فإن نظام التغذية الفاسدة عبارة عن فقدان بعض العناصر وعدم
تعادلها ، من دون أن تظهر علائم بعضها في مقابل البعض الآخر . فحينذاك يصبح
الجسم ضعيفاً ومستعداً لتقبل الأمراض المختلفة . وكما تقول ( مدام راندوان )
فإنه يمكن
الطفل بين الوراثة والتربية — صفحة 219
مساهمون: الشيخ محمد تقي فلسفي
ص٢١٩