قبرها » ( 1 ) .
كان الحجاج بن يوسف الثقفي فرداً غير طبيعي ، وخطراً في نفس الوقت ، والتاريخ أحصى
له جرائم وجنايات عظيمة سودت وجه البشرية . إن مما لا شك فيه أن عوامل عديدة تدخلت
في انحراف سلوك هذا الانسان مما جعلته خطراً وشريراً إلى هذه الدرجة ، ومن الممكن
أن قسطاً وافراً من ذلك يرجع إلى روح أمه المنحرفة .
إن أم الحجاج ( فارغة ) كانت زوجة ( المغيرة بن شعبة ) قبل أن تتزوج يوسف الثقفي
وكان عمر بن الخطاب يسير في أزقة المدينة في بعض الليالي . . . فسمع امرأة تغني في
أحد البيوت وتنشد البيت الآتي : -
هل من سبيل إلى خمر فاشربها * أم من سبيل إلى نصر بن حجاج ؟
فتأثر عمر من هذا البيت ، وساءه أن تكون في عاصمة حكومته امرأة تترنم بغرام شاب
أجنبي بالرغم من أنها متزوجة ، فأحضر النصر ابن الحجاج - وكان شاباً جميلاً - فحلق
رأسه وسفره إلى البصرة » ( 2 ) .
إن المرأة المحصنة التي تفكر في رجل أجنبي وتتمنى معاقرة الخمر والوصول بالنصر بن
حجاج إذا حملت من زوجها القانوني نطفة ، فإن انحرافها
سيؤثر في نفس طفلها . إن المرأة التي لا تفهم لاحترام القوانين الإلهية التعاليم
الدينية معنى ، لا يستغرب منها أن تلد طفلاً مثل الحجاج في فساده وانتهاكه حريم
الناس وأرواحهم وأموالهم .
الأمهات العفيفات :
إن من سعادة الرجل وحسن حظه أن تكون أمه عفيفة ، متصفة بالأخلاق الفاضلة . يقول
الإمام الصادق عليه السلام : « طوبى لمن كانت أمه عفيفة » ( 3 )
هامش
( 1 ) لئالي الأخبار ص 496 .
( 2 ) يراجع عن تفاصيل القصة : الكامل لابن الأثير 1 / 344 ، وشرح ابن أبي الحديد ج
2 ص 100 ط دار الكتب ، وعيون الأخبار ج 4 ص 24 .
( 3 ) بحار الأنوار ج 23 ص 79 .