مواجهة آثار الانحراف
الوراثي ويؤمن نفسه من أخطاره الجسيمة .
ونظراً لأن الأساليب التربوية والظروف البيئية تختلف ، وأن القوى الوراثية متفاوتة
في الأفراد كما يقول الدكتور الكسيس في النص الذي نقلناه أنه يعامله معاملة غيره مع
إضافة تشديد المراقبة عليه في تلقيه الدروس الإيمانية والأخلاقية . . . فإنه يبقى في
حيطة من أمره ومن مزاجه القائم على الانحراف . ولذلك فلا يرضى بأن يسلم زمام الحكم
ومقدرات الأمة بيده .
إن ولد الزنا لو كان أعلم علماء عصره فإنه لا يحق له أن يتقلد منصب مرجعية التقليد
العام للمسلمين ، وقيادة الأمة الاسلامية ، ومهما كان صاحب ذوق رفيع ونبوغ كامل في
العلم ، فالاسلام لا يرضى له أن يتقلد منصب القضاء بين المسلمين ، لأن من الممكن أن
تظهر صفته الوراثية الرذيلة فجأة ، وتلتهب نار الفساد الكامنة تحت الرماد ، وتقطع
بذلك القيود الدينية والتربوية ، وتجر بذلك الويل والثبور للذين يتقلد زمامهم .
* * *
وملخص ما مر أن بعض الصفات الوراثية تتصف بصفة الحتمية وهي من مصاديق القضاء
والقدر الذي لا يقبل التغيير . والبعض منها يسلك كعامل
مساعد فقط في سلوك الطفل فهو ليس قضاء حتمياً وقدراً لازماً . . .
وإن الأساليب التربوية وعوامل المحيط إن اتفقت مع تلك الصفات الوراثية ظهرت بسرعة
. وإن خالفتها فإن التربية تتغلب على الوراثة ، والمحيط يكون أقوى من الصفات
الموروثة .
ولهذا فإن الاسلام يهتم بتربية الأفراد الذين يملكون تربة مساعدة للفساد والانحراف
ويأمل وطيداً باحتمال إصلاحهم وسلوكهم سبل السعادة .
وحجر الأم هو المحيط الأول لتربية الطفل . فطوبى للأطفال الذين يولدون من آباء
وأمهات طاهرين إهتموا بتربيتهم وتنشئتهم نشأه دينية صالحة . . .
الطفل بين الوراثة والتربية — صفحة 141
مساهمون: الشيخ محمد تقي فلسفي
ص١٤١