عليلة . . . ولا يخفى أن الطفل كان شريكاً مع أمه في تلك
الآلام والمحن .
لقد ذكرنا في المحاضرة السابقة أن التجارب العلمية الدقيقة أثبتت نقطتين مهمتين :
الأولى : أن المرأة إذا أصيبت في أيام الحمل بخوف شديد وانتابتها رعدة من جراء
خوفها تظهر بقع على جسم الطفل .
والثانية : أن الاضطرابات العصبية للأم في أيام الحمل تؤدي إلى تولد الطفل عصبياً
. . . فإذا كانت حادثة مخيفة بسيطة أو حالة عصبية في وقت قصير تخلف أثراً سيئاً في
الطفل ، فالقلق الذي يستمر تسعة أشهر لا بد وأن يكون أثره أعظم ! ! .
النقل القانوني والتهريب :
إن الفرق بين الاتصال المشروع واللا مشروع بين الرجل والمرأة مثل الفرق بين النقل
القانوني والتهريب ، وبين السفر إلى الخارج مع الجواز وبدونه . . . فالمسافر عن كل من
الطريقين يحتمل أن يعبر الحدود ويدخل
الدولة الأخرى ، ولكن مع فارق مهم هو أن حامل الجواز الذي يدخل الدولة الأجنبية
بواسطة سمة الدخول يمتاز باطمئنان وارتياح بال ، يتنقل كيف يشاء ويتصل بمن يشاء ،
من دون أن يحس في باطنه قلقاً أو اضطراباً . ولكن المسافر الذي لا يحمل جوازاً يرى
نفسه معرضاً للخطر في كل لحظة ، فهو قلق مضطرب ، حركاته غير متزنة يصحبها ارتباك
وتلفت إلى اليمين والشمال ، وحذر من مراقبة الأفراد له . إذا قابل فرداً ظن أنه
يراقبه وسيرفع تقريراً عنه إلى الحكومة وما أسرع أن يلقى القبض عليه . . . وهكذا فهو
يمتقع لونه مقابل سؤال بسيط ، وترتعد فرائصه ويفقد توازنه .
كل هذه الاضطرابات والحالات غير الاعتيادية التي تنتابه ، لأجل أن هذا المسافر قد
دخل دولة أجنبية بدون جواز أو سمة دخول . إن العقد وإجراء الصيغة في الزواج بمثابة
الجواز والسمة للسفر إلى الخارج .
الطفل بين الوراثة والتربية — صفحة 137
مساهمون: الشيخ محمد تقي فلسفي
ص١٣٧