تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الهداية في الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 9

مساهمون:

ص٩
فرعي كلَّي إلهي بلا مدخليّة شيء آخر ، مثلا : حجّيّة خبر الواحد مسألة أصوليّة ، حيث إنّه بعد تعبّد الشارع بطريقيّته إذا قام خبر على وجوب الجمعة ، فالمجتهد يجب أن يعمل به ، وعمله به هو فتياه بوجوب الجمعة ، والمقلَّد - بمقتضى أدلَّة وجوب التقليد - يجب أن يعمل على طبق فتوى مجتهده ، فوجوب الجمعة - الَّذي هو حكم كلَّي - استنبط من مجرّد تحقّق موضوع مسألة حجّيّة خبر عند المجتهد بلا مدخليّة شيء آخر . والاستصحاب في الأحكام الكلَّيّة أيضا كذلك ، فإنّ الميزان هو يقين المجتهد وشكَّه ، فإذا تيقّن المجتهد بوجوب الجمعة في زمان ، وشكّ بعد ذلك في نسخه وعدمه ، يتحقّق له موضوع « لا تنقض اليقين بالشكّ » فيجب عليه إبقاء يقينه عملا ، بمعنى العمل بيقينه السابق فعلا ، وعمله به هو فتياه بوجوب الجمعة كما كان يفتي به حال كونه متيقّنا به ، والمقلَّد - سواء كان له يقين وشكّ أو كان غافلا محضا - يجب أن يعمل بفتيا مجتهده بوجوب الجمعة ، بمقتضى أدلَّة وجوب التقليد ، ولا اعتبار بيقينه وشكَّه أصلا ، فالمجتهد يفتي بمجرّد تحقّق موضوع الاستصحاب كما يفتي بمجرّد تحقّق موضوع مسألة حجّيّة خبر الواحد . وأمّا الاستصحاب في الموضوعات الخارجيّة - كاستصحاب بقاء نجاسة الثوب - فهو مسألة فقهيّة ، حيث إنّ الميزان هو يقين كلّ شخص ، وشكَّه ، فإذا تحقّق موضوعه عند المجتهد ، وجب العمل بيقينه ، وعمله ليس هو الفتوى بنجاسة الثوب ، بل هو ترتيب آثار النجاسة عليه ، وإذا تحقّق عند المقلَّد - سواء كان للمجتهد يقين وشكّ أم لا - يجب أن يعمل بمقتضى الحالة السابقة . ولا مانع من كون قاعدة واحدة أصوليّة وفقهيّة باعتبارين ، كما أنّ دليل حجّيّة خبر الواحد لو كان شاملا للموضوعات الخارجيّة - كما هو كذلك إلَّا في